العدد 4798
الجمعة 03 ديسمبر 2021
“الأديب” ضيف ثقيل على الإنسانية جاء إلى العالم دون تصريح!
الخميس 02 ديسمبر 2021

في بعض الأحيان يخيل إلي أن الأديب – والمثقف - في بعض المجتمعات العربية يعيش مجمدا جسدا وروحا، ومقذوفا في دوامة من اللامبالاة تماما مثل الذي حكم عليه بالموت أو الاحتقار المأساوي، مجرد شفاه تتحرك لكي تنطق معبرة عن يأسها في تكرار، يشبه إلى حد كبير “بروميثيوس” واهب النار للبشر في الأساطير اليونانية، تلك النار المقدسة التي سرقها خلسة من السماء بعد أن حرم “زيوس” كبير آلهة البشر منها، وقد عاقبه “زيوس” جراء فعلته بأن قيده على صخرة شاهقة في مكان بعيد عن العالم وسلط عليه نسرا يلتهم كبده الخالدة التي كانت تنمو كل ليلة من جديد.
يبكي وحيدا في ساعات الليل الساكنة التي يحلو فيها النعاس، وهو يشاهد الأغبياء والمهرجين في وسائل التواصل الاجتماعي وغيرهم تعلق صورهم في واجهات المحلات التجارية وتنثر تحت أقدامهم الورود، ويملكون ما يملكون وهو يسبح في ضوء رمادي شاحب وكأنه ضيف ثقيل على الإنسانية جاء إلى العالم دون تصريح!
لتعرفوا أكثر... ليمشي أديب قدم مؤلفات كثيرة في شتى ميادين الفكر والحياة والأدب في الشارع أو في مجمع تجاري إلى جنب أحد أولئك المهرجين وأصحاب العقول الخاوية، وانظروا على من سيتقاذف المارة لأخذ “سيلفي” أو التوقيع والثرثرة في أمور غير مفيدة مئة بالمئة.. انظروا من هو الذي يستحق الاحترام والتقدير، ومن الذي سيجلس على مقاعد فارغة تغلفه مسحة من الحزن والمرارة. لو دخلت راقصة “هشك بشك” في أي مكان لفتحت لها الأبواب بسعة كيلومتر، أما الأديب والمثقف فقد يحتاج إلى آلاف السنين ليسمح له بالدخول.
لست أعلم على وجه الدقة لماذا الأديب والمثقف في مجتمعاتنا ليست له أية قيمة ودائما يعيش في الظل وأوضاعه مقلوبة، مع أن قيمة الإنسان فيما يعمله وهو قد قدم إلى وطنه كتبا وإصدارات رفيعة وهو كالفيض الذي يمد الجميع بسيل من معين عبقريته. 
أين الخلل.. في الناس، في المجتمع.. ليس هناك اتجاه للتهرب من كل شيء، نريد من يقدم لنا تفسيرا لقسوة الحياة التي يعيشها الأدباء والمثقفون.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية