العدد 4743
السبت 09 أكتوبر 2021
معلمون في الذاكرة
السبت 09 أكتوبر 2021

مر اليوم العالمي للمعلم لكن ليس كبقية الأيام، ذلك أنه يذكرنا بمن وهبونا العلم والمعرفة، بالأوفياء الذين نذروا أنفسهم لمحو الجهل وإشاعة النور في عقولنا، كثيرون عبّروا عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ عن امتنانهم بمعلميهم ومعلماتهم، وعدوها من أجمل الأيام التي لا تغادر بئر الذاكرة.

“كل عام وأنتم طيبون”، هذا أقل ما يجب أن نقدمه للهيئات التعليمية من معلمين ومعلمات في يومهم، قد لا تكون عبارات التهنئة وكلمات الشكر والعرفان كافية، وكل حلمهم، لكنها على كل حال جزء من أحلامهم، إنها مجرد مؤشر بالغ الدلالة لما يكنه من كانوا تلامذة لهم ذات يوم، ويكفيهم فخرا أنّ رسالتهم قاربت مهمة الأنبياء والرسل في سموها، ومهما قدم لهم من هدايا فإنها بكل تأكيد ضئيلة إذا ما قيست بحجم المهمة التي تشرفوا بحملها وناءت من حملها الجبال.

من منا لا يتذكر معلميه؟ من منا لا يقف إجلالاً أمام عطاءاتهم وتضحياتهم؟ كثيرون كانوا وبلا مبالغة في زيّ أنبياء، أتذكر أننا كنا نقف لهم احتراما ما إن يدخلوا الفصل، ولا يجرؤ أحد على الجلوس إلا بعد الإشارة من أيديهم، وإذا كان بعضنا أو الأغلبية منا لا يبرح ذاكرتهم معلم أو أكثر فإنه لا يغيب عن ذاكرتي أحد هؤلاء بعد كل هذه العقود، سكنني واستوطنني بأناقته ومناقبه العالية وبلغته المختلفة، كان يأسرنا نحن طلبة المرحلة الابتدائية بلغته فنتابعه بدهشة، لم يكن معلما فحسب، بل إنه كان أبا وصديقا وباختصار كان واحدا منّا، كان بشوشا على الدوام، ورغم شح مصادر المعرفة آنذاك إلاّ أنّه بين آونة وأخرى يسرد علينا معلومات تنم عن ثقافته وسعة اطلاعه.

وبالمناسبة تحضرني قصة لأحد المعلمين المبدعين عندما سأل كل طالب ماذا تحب أن تصبح عندما تكبر؟ فكانت الأمنيات بين طبيب ومهندس ومعلم، فأعاد توزيعهم حسب مهن أحلامهم وكتب لقب كل منهم على دفاترهم، وبدأ يمارس مهنته كمعلم، وبالطبع كان بينهم من لا يكتب الواجب أو يهمل في الدراسة، لكن المعلم لم يشهر العصا أمامهم، بل كان يسحب اللقب أي يسحب منهم حلمهم وبهذا الأسلوب ارتفع مستواهم وأحبوا الصف والدراسة والمدرسة.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .