العدد 4729
السبت 25 سبتمبر 2021
واقع المعلقات
السبت 25 سبتمبر 2021

الأعداد المقدرة للمعلقات طبقا لإحصائية صدرت قبل سنوات بالآلاف، جراحهن تنزف من الألم، يتجلدن بالصبر والأمل لعلّ المستقبل يحمل لهن البشارة. المحزن أن لا أحد يسمع صرخاتهنّ، وسنوات الانتظار للكثيرات قاربت العشر، والواقع أكد أن الأحوال لم يطرأ عليها أي تغيير، حيث استنجدن بالاتحاد النسائيّ ورغم تحرك هذا الأخير إلاّ أنّ الحال بقي كما هو.

السؤال المطروح هل من المنطق أن تبقى قضايا بهذا الحجم كل هذه السنوات دون حسم؟ قبيل سنوات كنا نلقي باللائمة لما تتعرض له المرأة المعلقة من آلام وحتى ضرب مبرح على غياب قانون الأحوال الشخصية، إلا أنّه وبعد أن خرج القانون إلى النور وغمرت الفرحة الكثيرات، لم يطرأ على أوضاعهن شيء، ونظرا للآلام النفسية والجسدية التي تئن منها الكثيرات ونفاد صبرهن وانقطاع حبل الأمل، فإنّ بعضهن لجأن إلى المشعوذين كطريق للخلاص من عذابات مستفحلة، كما أشارت إلى هذا ذات مرة أخصائية العلاج والإرشاد النفسيّ والسلوكيّ بمركز بتلكو لرعاية حالات العنف الأسري شريفة سوار.

المأساة في قضايا المعلقات ليست وقفا عليهنّ وحدهنّ، بل - وهذا ما لا يتوقعه أي عاقل - يكون الأطفال عرضة للإهمال من الرعاية الأبوية. ونتيجة لبقاء الكثيرات دون حسم من المحاكم، فإنّ هناك فئة من الأزواج تتنصل من الواجبات والمسؤوليات والأحكام الصادرة من المحكمة بالنفقة، وفي مثل هذه الحالة فإنّ العبء بأكمله يقع على كاهلهن رغم ما يتحمله الكثير من هؤلاء من واجبات أسرية.

الذي يبعث على الدهشة أن تخرج بعض الأصوات اللامسؤولة على وسائل التواصل الاجتماعي وتبّرر للأزواج سلوكياتهم وتحمل الزوجة كل المسؤولية، كالقول “لابد أنّ هناك سببا لإقدام الزوج على الضرب! ومثل هذا الحكم الجائر لا يصدر إلا عن عقلية ذكورية صرفة، والمثال الآخر لزوج رفض التطليق إلا مقابل 12 ألف دينار! ألا يدل هذا على ظلم وإجحاف كبير بحق المرأة.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .