العدد 4706
الخميس 02 سبتمبر 2021
فتح التقاعد المبكر
الخميس 02 سبتمبر 2021

يواجه الخريجون الجدد الذين أمضوا سنوات في البحث والدراسة عقبات تقف أمامهم لإيجاد فرص العمل، وفي المقابل هناك أعداد أخرى من القابعين في وظائفهم، ولو أنّك صارحت أحدهم: ألم يئن الأوان للتقاعد بعد؟ لجاء رده وماذا أجني من التقاعد؟ بيد أنه لا يمل من تذمره من روتين الوظيفة وساعات العمل المنهكة للأعصاب واختناقات الشوارع وغيرها!

يبدو لنا أنّ فتح التقاعد المُبكر لمن أمضوا عقودا في الوظيفة بات حتميّا لسبب في غاية الأهمية والوجاهة، ذلك أنه سيتيح للأجيال الجديدة من الباحثين عن عمل الفوز بالوظيفة، ولسبب آخر لا نظن أنه يغيب عن الذهن، وهو ما يتمتعون به من حيوية وتحصيل علميّ قد لا يتوفر عند الجيل السابق.

إن نظام التقاعد المبكر أتاح لفئات من العاملين في القطاع العام ترك الوظيفة، ونخص بالذكر العاملين في سلك التربية والتعليم، نظرا لحجم الصعوبات وما يتكبدون من مشاق تكتنف العملية التعليمية، من هنا فإنهم وبملء إرادتهم آثروا التقاعد المبكر، ما أتاح المجال أمام الخريجين الجدد لأخذ مواقعهم، وكنا نتمنى لو حذا الآخرون من موظفي القطاع العام حذوهم لتمكين الدماء الجديدة، بيد أنّ إصرار هؤلاء على البقاء حرم الكثيرين من فرص التوظيف.

لسنا بحاجة للتذكير بما ينطوي عليه التقاعد المبكر من إيجابيات، فبالإضافة إلى أنه يعطي الفرصة لإحلال الطاقات الشابة في المواقع، فإنه يمنح الوقت للمتقاعدين لممارسة حياتهم وهواياتهم وشعورهم بالسعادة لانعتاقهم من أسر الوظيفة وعبوديتها، ولا نشك بأنّ الكثيرين ممن اختاروا التقاعد شعروا بالفارق بين واقعهم في الوظيفة وما بعدها بعد أن أصبحوا يتمتعون بالحرية، وعلى العكس مما يعتقده الكثيرون بأن التقاعد يجلب الاكتئاب والملل، فإنّ حياة المتقاعدين تتميز بالنشاط والحيوية، ناهيك عن كونه مناسبة للتخلص من الضغوط وما يرافق الوظيفة من قلق.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية