العدد 4698
الأربعاء 25 أغسطس 2021
لا تغيبوا عقولكم
الأربعاء 25 أغسطس 2021

نفهم أن تصاب أيّة أمّة باكتئاب جماعيّ جراء أية هزيمة كما جرى في أعقاب نكسة الخامس من حزيران المرّوعة، حيث أصيبت الأمة بحالة من الحزن والاكتئاب المدمر.

وهذا قد يكون مفهوما نظرا لحجم الكارثة، وقد نفهم أن يحدث هذا نتيجة كارثة طبيعية لكن غير المفهوم والذي ليس له أي مبرّر هو أن يكتسح حزن آلاف الناس لمجرد أن يتعرض أحد أنديتهم لخسارة أو أن يعلن أحد المشاهير اعتزاله، وهذا بالطبع ينم عن خلل فادح في كيان الأمة ينذر بالتراجع إلى الوراء سنوات.

المهووسون بالانتصارات الكروية في أغلب الأحيان لا يتقبلون الهزيمة ويتجاوزون حقهم بمصادرة حقوق الآخرين في ممارسة حياتهم الطبيعية وهذا لا ينم بالطبع عن روح رياضية. أحد المفكرين العرب قال ذات مرة وهو بصدد الممارسات اللاأخلاقية إنه يلزمنا نحن العرب تحقيق انتصارات جوهرية على البطالة والأمية والتهميش والفقر وتغييب الوعي، مثل هذه الهزائم التي نعيشها بالجملة تتطلب - وفقا لنظرة الكاتب – منا أن نشمّر عن سواعدنا وعضلات أطرافنا لا بحركات هستيرية فاقدة أي جدوى.

الرياضة لدى الأمم المتقدمة لم تتعد كونها مسابقة رياضية أما الوضع في عالمنا العربيّ فإنه تحول لبالغ الأسف إلى صراعات دموية، ولا أحسبني مغالياً إذا قلت إن الجماهير الكروية أصيبت بعصاب جماعيّ، حيث إن أية هزيمة رياضية وكأنّها هزيمة وطنية، وهناك عشرات الشواهد التي تؤكد ما أشرنا إليه، والأدهي أنها تتحول إلى أزمة قومية. إنّ المقارنة بين وضعنا في عالمنا العربي والغرب تجعلنا نقف على حقائق صادمة أنها تجاوزت كونها لعبة رياضية هدفها تنمية الجسد إلى بناء العقل والأهم أنها في بعض الأحيان تمثلت في مؤسسات اجتماعية تسهم في معالجة الكثير من المشاكل المجتمعية، أي أنها إضافة إلى كونها رياضية فإنها اجتماعية واقتصادية، ويبقى أن نقول إنّه بشيء من إعمال العقل والتخطيط والمراجعة فإنه بالإمكان إنشاء مؤسسات مشابهة.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .