العدد 4685
الخميس 12 أغسطس 2021
أزمة هروب الخادمات
الخميس 12 أغسطس 2021

البعض يرى أنّ الخادمات طيبات ومسحوقات ومقهورات، لكن هناك من هن على النقيض تماما، حيث يمارسن العنف بأبشع صوره، خصوصا تجاه الأطفال الأبرياء لسبب أو بدونه... ترى أيّة وجهة نظر الأقرب إلى الحقيقة؟

الموضوعية تقتضي القول إنّ هذه الفئة بشر، لا ملائكة ولا شياطين، وحكاية الخادمات طويلة جدا، وبدايتها كانت منذ سنوات بعيدة ولا تزال متواصلة الحلقات حتى اليوم، والشكاوى متعددة الجوانب ولا تقف عند حد.. هناك من يرهقهن بواجبات هي خارج المهمة التي من أجلها تم جلبهنّ كغسيل السيارات مثلا، وهناك من يلقي عليهنّ مسؤوليات حتى وقت متأخر، وغيرها من المهمات التي تنوء بحملها الجبال.

غير أنّ الذي تأكد عبر العشرات من مقاطع الفيديو أنّ ممارسات تعذيب بالغة القسوة أقدمت عليها بعضهن تجاه أطفال لا يزالون في السنة الأولى من أعمارهم بسادية لا مثيل لها، والبعض برّر القسوة بأنها رد فعل طبيعي إزاء ما يتعرضن له من عنف من ربات البيوت، وهو ما يدفع بالخدم إلى الانتقام من الفئة التي لا حول لها ولا قوة.

إنّ الهاجس الأكبر الذي يقض مضاجع أرباب الأسر اليوم ويجعلهم في قلق دائم هو الخشية من هروب الخادمة، إنه الحديث الطاغي على كل أفراد المجتمع برمته طوال سنوات، والمحزن أن لا أمل يعيد لهم طمأنينتهم، قبل أيام استمعت لأحدهم يروي بحرقة كيف أنّ الخادمة استطاعت أن تتسلل وتغادر المنزل، ولم تتوقف المشكلة عند الهروب فحسب لأمكن تعويضه رغم فداحته، لكنّها قبيل تركها المنزل أخذت جواز السفر وشهادة التطعيم ضد كورونا إضافة لشهادة التأمين والتوقيع على استلامها مرتباتها وجميع ملابسها، ناهيك عن سرقة مبلغ 1800 دينار. السؤال هنا على من نلقي اللائمة إزاء استفحال ظاهرة هروب الخادمات؟ أغلبية الآراء تتفق على أنّ الإجراءات المتبعة تجاه الهاربات متساهلة جدا، الأمر الذي يدفعهن للهروب ومن هنا تأتي المناشدة لأصحاب الشأن بإجراءت أكثر صرامة للقضاء على الظاهرة أو الحد منها. ولا يغيب عن الذهن أنّ العامل الآخر وراء هروبهن يكمن في العصابات الإجرامية التي تعمل على إغرائهنّ بأجور خيالية، لكن المؤسف أن ما يجدونه ليس سوى شرك ومواقع مشبوهة.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية