العدد 4658
الجمعة 16 يوليو 2021
سيرة رجل نبيل
الجمعة 16 يوليو 2021

في قناعتي أنّ كتابة السيرة الذاتية فن عظيم لا يتقنه إلا القلّة، وكقارئ لعشرات السير من كتّاب وروائيين وسياسيين لم تستوقفن وتبقى عالقة في الذهن إلاّ قلة منها لسبب يبدو لي في غاية الأهمية، ويتمثل في افتقادها عنصر الموضوعية والصدق.

كثيرون من أصحاب السير الذاتية جنحوا إلى المبالغة وإضفاء هالات أسطورية على ذواتهم، وفي المقابل ثمة سير حرص أصحابها على الأمانة والموضوعية، ومن هنا استحقت الإعجاب والثناء، وسيرة المحامي الكبير الدكتور حسن رضي واحدة. لم ألتقِ بالدكتور والمحاميّ حسن، لكنّ الذي عرفته أنه يتمتع بمناقبية عالية، وعلى امتداد صفحات الكتاب الذي وثقته الكاتبة “باسمة القصاب” على مدى سبعين عاماً، لم يزعم د. حسن رضي أنه اجترح البطولات بخلاف الكثيرين ممن اعتبروا أنفسهم “كاملي الأوصاف”، لكنه كأي إنسان بسيط عانى الإحباطات والانكسارات منذ سنوات حياته المبكرة، ويكمن الفارق أنه واجه أقداره الصعبة بإصرار وشجاعة قل نظيرها وبأمل وعزيمة لا مثيل لها.

ولو جاز لي أن أختزل حياته بالغة الثراء وعظيمة الأهمية لقلت إنه محام كبير كرس حياته للدفاع عن بسطاء الناس، وإذا كان “حسن رضي” منذ التحاقه بأول وظيفة وانتقاله إلى أخرى قد تكبد العناء هنا وهناك واصطدم بالمدراء الأجانب فإنه بلا شك ربح الأفضل بالتأكيد، فـ “الرجال الكبار يربحون ولا يخسرون، يتقدمون ولا يتراجعون، يسقطون ثم ينهضون، أما الصغار فليست لهم أقدام تساعدهم على الوقوف”، وهو في نطاق عمله الوظيفي لم يمارس النفاق الوظيفي كما يفعل البعض، وكأنّه يقول إنني واحد من بسطاء الناس وأنا وفيّ للتربة التي ترعرت عليها، وفيّ لتاريخيّ أحمله معي إلى أيّة مدينة أسافر إليها، يقول د. حسن في الصفحة 182 “طلب منيّ مسؤوليّ أن أعتذر منه، قلت مستحيل، وقلت لو اعتذر منيّ ما قبلت، فهو يحتقر أهل البحرين وسأرد عليه دون هوادة، وإذا لم يرق ذلك له فليقبل استقالتي”.

قرأ الدكتور المحامي العشرات من الكتب وفي مختلف الاتجاهات من قومية ويسارية وإسلامية لكنه كان منسجما مع تراثه وجذوره.

في قناعتي أنّ كتابة السيرة الذاتية فن عظيم لا يتقنه إلا القلّة، وكقارئ لعشرات السير من كتّاب وروائيين وسياسيين لم تستوقفن وتبقى عالقة في الذهن إلاّ قلة منها لسبب يبدو لي في غاية الأهمية، ويتمثل في افتقادها عنصر الموضوعية والصدق.

كثيرون من أصحاب السير الذاتية جنحوا إلى المبالغة وإضفاء هالات أسطورية على ذواتهم، وفي المقابل ثمة سير حرص أصحابها على الأمانة والموضوعية، ومن هنا استحقت الإعجاب والثناء، وسيرة المحامي الكبير الدكتور حسن رضي واحدة. لم ألتقِ بالدكتور والمحاميّ حسن، لكنّ الذي عرفته أنه يتمتع بمناقبية عالية، وعلى امتداد صفحات الكتاب الذي وثقته الكاتبة “باسمة القصاب” على مدى سبعين عاماً، لم يزعم د. حسن رضي أنه اجترح البطولات بخلاف الكثيرين ممن اعتبروا أنفسهم “كاملي الأوصاف”، لكنه كأي إنسان بسيط عانى الإحباطات والانكسارات منذ سنوات حياته المبكرة، ويكمن الفارق أنه واجه أقداره الصعبة بإصرار وشجاعة قل نظيرها وبأمل وعزيمة لا مثيل لها.

ولو جاز لي أن أختزل حياته بالغة الثراء وعظيمة الأهمية لقلت إنه محام كبير كرس حياته للدفاع عن بسطاء الناس، وإذا كان “حسن رضي” منذ التحاقه بأول وظيفة وانتقاله إلى أخرى قد تكبد العناء هنا وهناك واصطدم بالمدراء الأجانب فإنه بلا شك ربح الأفضل بالتأكيد، فـ “الرجال الكبار يربحون ولا يخسرون، يتقدمون ولا يتراجعون، يسقطون ثم ينهضون، أما الصغار فليست لهم أقدام تساعدهم على الوقوف”، وهو في نطاق عمله الوظيفي لم يمارس النفاق الوظيفي كما يفعل البعض، وكأنّه يقول إنني واحد من بسطاء الناس وأنا وفيّ للتربة التي ترعرت عليها، وفيّ لتاريخيّ أحمله معي إلى أيّة مدينة أسافر إليها، يقول د. حسن في الصفحة 182 “طلب منيّ مسؤوليّ أن أعتذر منه، قلت مستحيل، وقلت لو اعتذر منيّ ما قبلت، فهو يحتقر أهل البحرين وسأرد عليه دون هوادة، وإذا لم يرق ذلك له فليقبل استقالتي”.

قرأ الدكتور المحامي العشرات من الكتب وفي مختلف الاتجاهات من قومية ويسارية وإسلامية لكنه كان منسجما مع تراثه وجذوره.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية