العدد 4651
الجمعة 09 يوليو 2021
افتحوا نوافذ الفرح
الجمعة 09 يوليو 2021

تتضاعف أعداد المترددين على العيادات النفسية عاما بعد الآخر، وقد أشارت الإحصاءات قبل سنوات إلى ما يزيد عن 61 ألف زيارة للعيادات النفسية، وهو رقم يدق ناقوس الخطر، ومع انتشار الجائحة تزايدت الضغوط النفسية ومستويات القلق لدى الكثيرين، ولطالما حذر علماء النفس من الفراغ العاطفيّ أو الجفاف العاطفيّ الذي يحيل حياة الإنسان إلى كائن مستلب نفسيا وعقليا، والبعض يرى أنّ ثمة علاقة بين الحالة الاقتصادية وخصوصا لذوي الدخل المحدود وانهيار الوضع النفسي، لكن ما هو التفسير المنطقي لإصابة أصحاب الدخول الميسورة؟

كان التساؤل المحير لماذا احتلت الكآبة الوجوه؟ وكانت الإجابة جاهزة انها آفة العصر الذي طغت فيه الماديات وأصبح التوحش – والعنف - سمة ملازمة، القلق والكآبة وغيرها من حالات نفسية لم تعد متوقفة على الأيام المعتادة، لكن الباعث على الدهشة حتى الأيام تتشابه، والفرح كالأعياد لا نكاد نجد فارقا بينها، أحدهم عبّر بأسى ذات مرة.. أنا لا أبتهج بيوم العيد! وطبقا لفلسفته أنّ العيد ليس أكثر من مناسبة للنفاق الاجتماعيّ! صحيح أنّ الطقوس اختزلت في هذه المناسبة إلى مجرد طقوس مستعجلة باهتة إلى حد أن الفرح لا يتعدى بضع دقائق، وتم إفراغ العيد من كل جميل وبهيج، والمصافحة إذا تمت فإنها بلا حرارة ولا دفء ناهيك عن افتقادها الصدق وعفوية أيام زمان، الأيادي تمتد بيد أنها لا تحمل الشوق.

الابتسامة لا تكلفنا شيئا فلماذا هي شحيحة، لابد من فتح الأبواب والنوافذ ورسم البهجة على الوجوه المتعبة، وأتذكر مقولة رائعة تحث على الفرح مفادها إذا لم تفرح فلا مفر من التظاهر بالفرح! إنها تطرح البديل لمقولة إن لم تبكوا فتباكوا. تقمص دور الفنان الكوميدي الذي يصنع الابتسامة والضحك بات واجبا كما قيل ابتسم ولو مجاملة، ويبدو أنّ مقولة إذا لم تكن قادرا على رسم البسمة “فأقفل عليك بابك” صحيحة إلى أبعد الحدود، وأخيرا لا يمكن أن نغفل أن طبيعة حياتنا المعاصرة أسهمت في زيادة الضعوط، فقد أصبح البشر جثثا مجمدة في صناديق خرسانية.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية