العدد 4725
الثلاثاء 21 سبتمبر 2021
أثر “تحالف أوكوس” على الأمن والسلم العالمي
الإثنين 20 سبتمبر 2021

إثر إعلان الرئيس الأميركي إقامة شراكة استراتيجية تضم كلا من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وأستراليا “أوكوس”، قامت أستراليا بإلغاء صفقة شراء 12 غواصة فرنسية بمبلغ 40 مليار يورو، واستبدالها بغواصات أميركية تعمل بالوقود النووي، ما جعل فرنسا تحتج على هذا القرار وتستدعي سفيريها في واشنطن وكانبيرا، كما وصفت الأمر بأنه طعنة في الظهر.
وصرح وزير الخارجية الفرنسي عن وجود أزمة حادة مع الولايات المتحدة وأستراليا، مندداً بالكذب والازدواجية وتقويض كبير للثقة، ما دعا الأحزاب الفرنسية المعارضة إلى المطالبة بالانسحاب من الحلف، وعلى إثر ذلك صرح المسؤول بحلف الناتو بأنه قد تكون هناك تداعيات أو عواقب نتيجة هذا الاتفاق، لكنه لا يتوقع في الوقت الحالي أنه سيكون له تأثير على التماسك داخل الناتو.
ويرجح المراقبون أن الإعلان الأميركي جاء بناءً على المتغيرات الدولية الجديدة والتحديات الأمنية القائمة مع ظهور نظام متعدد الأقطاب، وللحد من التمدد الصيني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، خصوصا في بحر الصين الجنوبي والشمالي، كما تُعد المنطقة من المناطق الجيواستراتيجية العالمية المهمة على الصعيد العسكري والاقتصادي والتجاري، خصوصا أن هذا الطريق يعتبر من أهم الطرق للبواخر التي تحمل النفط والغاز الطبيعي، خصوصا للصين واليابان وكوريا، حيث يتم استيراد ما قرابته 50 % من احتياجاتها.
ويرى المراقبون أنه من الضروري أن لا تؤدي هذه الأزمة إلى إعادة فرنسا النظر في سياستها في المنطقة، وهي التي كانت تحاول اللعب على المستويين الإقليمي والدولي، لما تملكه من قواعد عسكرية، والقيام بعلاقات مميزة مع دول المنطقة مثل الهند وأستراليا واليابان، كما أن على فرنسا أن تنأى بنفسها عن الوقوع في شرك الخلافات السياسية والتوترات الأمنية والعسكرية القائمة بين الصين والولايات المتحدة، ويرى المراقبون أنه من الأفضل لكل من الدولتين تجنب الوصول إلى نقطة اللاعودة، خصوصا في ظل التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة، ونتيجة لذلك، فقد انتقدت الصين هذه الشراكة الاستراتيجية بالقول إنها شراكة غير مسؤولة وتلحق أضرارا جسيمة بالأمن الإقليمي والدولي، وتكثف سباق التسلح النووي، وإن أستراليا ستكون ضمن الدول المستهدفة في حال وقوع حرب نووية نظراً لما ستمتلكه من غواصات تعمل بالوقود النووي، وقد تكون قادرة على حمل صواريخ نووية عابرة للقارات.
ونتيجة لهذه الأزمة وقيام تحالف “أوكوس”، قد يتجه العالم إلى المزيد من التوترات السياسية والتحديات العسكرية والصراعات الأمنية، ما ينتج قيام تحالفات إقليمية ودولية جديدة تراعى فيها مصالح الدول العظمى مع الدول المطلة على المحيطين الهندي والهادئ للسيطرة على المنطقة والحد من تمدد الطرف الآخر.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .