العدد 4668
الإثنين 26 يوليو 2021
لا تأمنوا مكر كورونا
الإثنين 26 يوليو 2021

المحنة الحالية التي تمر بها دولة تونس الشقيقة تحت وطأة جائحة فيروس كورونا اللعين يجب أن تكون درسا مهما لكل الدول العربية الشقيقة، خصوصا الدول التي لم يحصل العدد الأكبر من مواطنيها على اللقاح.

لو جاز لنا أن نصف الفيروسات بالغدر والمكر لكان فيروس كورونا أحق من غيره بهذا الوصف، لأن ما حدث في الحالة التونسية يجعله جديرا بهذا الوصف، خصوصا أن تونس خلال الموجة الأولى لهذا الوباء في العام الماضي حققت نجاحات واضحة في مواجهة هذا الفيروس اللعين، واستطاع التونسيون السيطرة إلى حد كبير على هذا الفيروس باتباع قواعد التباعد الاجتماعي.

لكن يبدو أن هذا الفيروس مثل عدو مختبئ ينتظر الفرصة لكي يجهز من جديد ويفتك بالمئات أو الآلاف من البشر، وهذه الفرصة تأتيه في اللحظة التي يشعر فيها الناس بالأمان وأن المعركة معه انتهت ولا ضرورة للتباعد، ويبدأون ممارسة حياتهم بالشكل الذي كان مألوفا قبل زمن الفيروس، وعند أول مناسبة يتجمع فيها الناس بأعداد كبيرة يبدأ ذلك اللعين الهجوم من جديد وتكون السيطرة عليه أمرا صعبا لأن الآلاف يمكن أن يصابوا خلال مناسبة واحدة، والأخطر من ذلك أنهم قبل أن يكتشفوا أنهم مصابون يكونون قد أصابوا آلافا غيرهم بالفعل، ويبدأ النظام الصحي في الدولة رحلة معاناة وحربا جديدة تحتاج إلى إمكانيات غير عادية.

الدول العربية وقفت إلى جوار تونس الشقيقة في هذه المحنة الصعبة التي اتضحت خطورتها أكثر وأكثر عندما أعلن الرئيس قيس سعيد أن تونس في حالة حرب وكلف القوات المسلحة التونسية مواجهة الفيروس بكل ما تملك، وزبدة القول إن البشر في كل أنحاء العالم لا يجب أن يأمنوا مكر الفيروس ما لم يأت اليوم الذي تعلن فيه منظمة الصحة العالمية بوضوح أن تلك البلية أصبحت شيئا من الماضي.

إن الأمر قابل للتكرار في أي مكان ما لم يمض الناس في اتباع إجراءات التباعد وارتداء الكمامات وغيرها من طرق الوقاية لأن القصة لم تنته بعد، وكورونا لا يزال متربصا بالجميع، فبريطانيا بعد مباريات يورو 2020 التي نظمت مؤخرا لديها وحضرها 60 ألف متفرج باتت تسجل ما يقرب من 50 ألف إصابة يوميا.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .