العدد 4597
الأحد 16 مايو 2021
عيد فطر سعيد
الأحد 16 مايو 2021

بمناسبة العيد السعيد نرفع أصدق التهاني وأسمى التبريكات لقيادتنا الحكيمة وشعبنا الوفي ومملكتنا الغالية بأن يعيد الله علينا وعلى أمة العرب والمسلمين هذه الأيام المباركة ونحن في أسعد حال.

أما بعد .. هذه ليست رسالة من صديق لصديق، أو من قريب لقريب، لكنها ديباجة حرصت أن تتقدم قدوم عيد الفطر السعيد هذه السنة والأمة عن بكرة أبيها بل والعالم أجمع يعيش جائحة ما أنزل الله بها من سلطان، أرقام الإصابات في ازدياد مرعب، وأعداد الوفيات في تصاعد مهول، ومن هم على منصات الرعاية المركزة تتضاعف أعدادهم ولا حول لنا ولا قوة.

صحيح أن الدولة فعلت كل ما بوسعها، وصحيح أن بروتوكول المواجهة للجائحة لم يتأخر عن موعده، ولم يتراجع عن خطوط المواجهة، ولم يخفت زئير رجاله منذ يناير 2020، لكن مع الأسف الأرقام في تصاعد، والوفيات تتفاقم، والحالات الخطرة إلى التأزم، الأكيد أن “الغلق التام أو العيش الزؤام” شعار لم يعد يصلح للمرحلة، وصحيح أن العصا التي يمكن أن نجيد التشبث بها من المنتصف قد تجعلنا أكثر حكمة في مواجهة فيروس قابل للتحول والتحور كل يوم وربما كل ساعة، والأكيد أنه رغم ثورة اللقاحات ورغم تلقيح أكثر من نصف المجتمع البحريني مع المقيمين طبعًا إلا أن الأعداد لا تخجل، والفيروس لا يهدأ، والإصابات لا تتراجع، يقولون إنه اللقاح الذي لم يعد يُجدي نفعًا، وإنه النوع الذي نقبل الأخذ به عندما نوافق على التطعيم بأي من التشكيلة اللقاحية المتاحة، لكنني أقول إنه التسييس للقاحات، التسييس للجائحة، والتسييس ربما للبروتوكولات العلاجية.

هذه هي المشكلة وهذا هو مربط الفرس، إقحام الأيديولوجيات والمصالح والاصطفافات في حوزة جائحة لا تفهم في السياسة وإصدار أحكام مسبقة على لقاحات بعينها ونحن في حِلٍّ بل وفي عجالة من أمرنا بحيث لا ندري أو ندرك إذا ما كان هذا اللقاح أكثر نجاعة من ذاك، أم إن اللقاحات جميعها متساوية الرؤوس وأن “فوق كل ذي علم عليم”.

بالتأكيد أننا نعيش أزمة، وأن المملكة في سبيلها إلى انفتاح أكثر مع السماح بعبور جسر الملك فهد بعد نحو السنة من الإغلاق، بالتأكيد أن فتح الجسر نعمة، وقرار لابد وأن نرفع له القبعات، لكن في جميع الأحوال لابد أن تتضاعف إجراءات الاحتراز، أن نتقن آليات وأحكام التباعد الاجتماعي، أن تكون الكمامات حجر زاوية في اتقان آليات الوقاية، وأن تكون المطهرات في متناول اليد أينما حللنا وأينما كنا، وأن يكون التباعد الاجتماعي داخل البيوت في العيد السعيد قاب قوسين أو أدنى من الجميع.

حتى يكون العيد عيدين، وحتى لا تصبح الجائحة أكبر من إرادة الإنسان، وحتى يصبح لدينا اليد الطولى في تلك المعركة الشرسة الطويلة، لابد أن نكون على قلب رجل واحد، أن يكون المواطن متفقًا مع أخيه المواطن ومع ضيفه المقيم، وأن تصبح آليات المواجهة فرض عين وليست ترفًا، وأن يكون التباعد حماية من أجل غدٍ أفضل وليست من قبيل إسداء النصح لمن يرفضون النصيحة، أو إبداء الرأي الآخر، لمن لا يكترثون بالرأي الآخر، أن نكون على مستوى المسئولية، وأن نفهم في ثقافة التراحم بالتباعد والتآلف بالتعاضد، والتكاتف بالاتفاق على كلمة سواء، وكل عام وأنتم بألف خير.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .