العدد 4596
السبت 15 مايو 2021
الاكتئاب الجمعي
السبت 15 مايو 2021

حينَ يتهاوى الناسُ في كل أرجاء المعمورة بسبب الأوبئةِ والحروب والكوارثِ الطبيعية والخلل البيئي الناتج عن الأخطاء البشرية، يفقدُ الإنسانُ شعوره بالأمان ويتعاظمُ لديه الشعورُ بالخطر على حياته وحياةِ أحبته؛ ولأنه لا يملك أمامَ كل تلك التهديدات حولاً ولا قوة؛ ينجرفُ نحو دوامةٍ من الاكتئاب والإحباط بدرجةٍ ما، وفي ظل الأوضاع الراهنة التي يعيشها العالمُ اليوم؛ فإن هذا الاكتئاب باتَ جماعياً تعاني منه الغالبيةُ العظمى من سكان الكرة الأرضية بدرجاتٍ متفاوتة.

عندما يفتكُ فيروس لا يُرى بالعينِ المجردة بالملايين ويعرض ٧،٨ مليارات لخطرِ الإصابة يومياً، رغم الاحترازات؛ فإنَّ ذلك يُشعرك بالخوف على نفسك والمحيطين بك؛ فتدخلَ في حالةٍ من العزلةِ التي تضمن نجاتكَ ونجاة من حولك، ثم تُؤدي هذه العزلةُ القسرية أو الحجر إلى الشعور بالوحدة، وهو ما ينافي طبيعةَ الإنسان الاجتماعية التي تقوم على إقامةِ العلاقات والتعايش. إن ذلك يُفرزُ حالةً من الحزن والكآبة، وقد يبدوان طبيعيين لدى البعض ومرضيين لدى آخرين قد يلِجونَ في متاهةِ الاكتئاب المرضي الشديد. ليست الأوبئة مصدراً أساسياً للاكتئاب الجمعي، بل وحتى الحروبُ التي تجري في العالم، أكان المرءُ يُعاني من وطأتها مباشرةً أم يشاهدُ مُجرياتها أولاً بأول عبرَ وسائلِ التواصل والإعلام المختلفة.. إنَّ استمرارَ النزاعات والحروب في العالم رغم الجهود الدولية يبعث على الشعور بالإحباط والألم لدى الأفرادِ والشعوب فتُعاني اكتئاباً جمعياً لا إراديا.

يُضاف إلى هذا وذاك الخوفُ والهلعُ الذي يُصيبُ الناسَ في دولٍ ومدن بسبب الزلازل والبراكين والحرائقِ الطبيعية في الغابات؛ فيضطرون لهجرةِ مدنهم ومساكنهم باحثينَ عن ملجأٍ آمنٍ لهم في رحلةٍ مُضنية ينجحون فيها أو لا ينجحون في النجاةِ بأنفسهم من موتٍ محقق. أضِف إلى ذلك الخوف الذي يُعاني منه سكان الكرة الأرضية من سقوطِ صواريخَ طائشةٍ خرجت عن السيطرة، ومن التلوثات البيئية الخطرة، كلُ تلك الأسباب تؤسِّسُ للاكتئابِ الجمعي، فيختفي شعور الناس بالفرح، بل وقد يخشون الدخول في حالةٍ من السعادة؛ فيغلبُ عليهم شعورُ الحزن، وتنشأُ لديهم اضطراباتٌ في النوم ويعانون من قلة الشهية للطعام، وقد تشتدُ أعراضُ الاكتئاب لدى البعض لتكون أكثرَ خطورةً على حياتهم وسلامتهم.

إنَّ وسائلَ الإعلام ومواقعَ التواصل الاجتماعي تلعب دوراً رئيساً في بثِّ الذعرِ أو نشرِ الأملِ في نفوس البشر، فلتكنْ وسائلُ الإعلام أكثرَ حِرَفيةٍ في انتقاء الأخبار وطرقِ نشرها بصورة لا تنتج أمراضاً نفسيةً لدى المتلقي على المدى البعيد، وعلينا نحنُ أنْ نتجاوزَ المنشوراتِ المفعمة بالتشاؤم، وتلك التي تبثُّ الهلعَ والخوف في النفوس وتزيدُ من أمورِنا سوءاً. كما ينبغي علينا الالتزام بالقوانين ووقايةِ أنفسنا وتوخي الحذر في جُلِّ أمورِنا والتوكل على المولى عزَّ وجل، فاللهُ خيرٌ حافظاً وهو أرحمُ الرحمين.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .