العدد 4548
الأحد 28 مارس 2021
banner
20 عامًا من الحب
الأحد 28 مارس 2021

رغم زخم الذكريات، وعبق الواقع المحيط، احتفلنا في الجامعة الأهلية قبل أيام بمرور 20 عامًا على ولادة هذا الصرح الأكاديمي الطليق، اقتسمنا “كيكة” الفرح، وحلمنا بأيام أجمل نتوق إليها معًا، وعاهدنا أنفسنا بعد أن عاهدنا الله على أن تكون جامعتنا أكثر يفوعًا واستنارة، أكثر ارتباطًا بقضايا مجتمعنا، وهموم شعبنا، وأن نكون على العهد رابطين الجأش، كلنا على قلب رجل واحد، وكلنا أمام تحدي العلوم والفنون والآداب متابعين، مثابرين، فارزين لكل شاردة وكل واردة في علوم المعارف جميعها، وفي أتون التهاتف عن بُعد، والتكاتف يدًا بيد، والتعاضد من أجل تعليم أرقى، وبحث علمي متصالح مع واقعه، ومؤمن برسالته، وعاقد العزم على أن يبقى وأن يزر، في وقت جوائح كونية قد تجعل منا لو لم ننتبه، أقوامًا لا تبقى ولا تزر.

احتفينا بجامعتنا الفتية عبر رابط الـ “أون لاين” محترزين من تدفقات الفيروس اللعين على أمة بني البشر، من هجماته التي حصلت على التصريح بالتلون والتعايش، بالتحور والتحول من وإلى، بالبقاء رغم ثورة اللقاحات، وبالتكاثر رغم تطور الاحترازات، وبالعدوان على الإنسان رغم المناعة المكتسبة وتلك التي تتكون فطريًا بفعل العوامل الوراثية والممارسات على الأرض.

احتفلنا بـ 20 سنة من العطاء الأكاديمي، والإرهاص البحثي، والتناغم مع حاجات المجتمع ومعطيات الوطن، رغم ذلك ورغم “العقدين” مازال أمامنا الكثير من الطموحات، العديد من الأماني والاجتهادات، والقليل من التريث؛ من أجل أن تكون خطوتنا القادمة أكثر يناعة وإبداعًا.

قد يسألني البعض عن الحرم الجامعي لـ “الأهلية”، وقد أجيب: قريبًا بعون الله، وقد يأخذني البعض الآخر بعيدًا نحو المستقبل، و.. ماذا بعد؟ وهنا أستطيع أن أدلي بالكثير، عن الحرم الذكي في مدينة “سلمان” الشمالية، عن محاكاة التكنولوجيا الفائقة والذكاء الاصطناعي وتقنية الزمن المتسارع وموقع الجامعة الأهلية منها، الحرم في الطريق، والتقنيات في المتناول، والمناهج ستظل دائمًا على المحك، أو بين شقي الرحى، شق بين أيدينا ونستطيع التعامل معه بالاحترافية والمهنية الواجبة، والآخر بين يدي “مجلس التعليم العالي” الذي لا يدخر جهدًا في سبيل أن يضع جامعاتنا “حكومي وخاص” على قدم المساواة، وكتفًا بكتف من أجل الارتقاء بالمنظومة ووضعها في مركزها الطبيعي الطليعي الذي يسعى إليه قادتنا الأوفياء وتؤكد عليه الحكومة الرشيدة.

20 عامًا من عمر الجامعة الأهلية لا تعني الكثير في زمن الجامعات الباهرة، مجرد رقم على الطريق، وعلامة على مدرج، وسبيل نحو هدف، المهم أن نفهم بأن العشرين سنة من المعاناة والاجتهاد لا يجب أن تمر مرور الكرام، وأن الـ20 سنة في زمن العلوم قد تعني الكثير بالنسبة للعلماء والأكاديميين، فالثانية في عمر معامل التجارب، والفيمتو ثانية “جائزة نوبل” لعالم عربي اكتشفها ومازالت تلعب دورًا في تغيير آليات البحث والتقصي.

نحن لسنا بأقل من غيرنا، ولم نكن في العشرين سنة الماضية مجرد مواد ومعادلات ومعامل وأنابيب اختبار، لكننا كنا ومازلنا وسنظل دائمي البحث عن الأفضل، عن الأرقى، عن الأكثر تميزًا، سنظل ثابتين في مواقعنا، عاقدين العزم على أن تصبح جامعتنا الأهلية في الصفوف الأولى من جامعات العالم المتقدم في هذا الإقليم المهم جدًا بالنسبة للمنطقة والعالم، وسنظل مؤمنين برسالتنا، واثقين من خطانا، فاتحين أيدينا وصدورنا وعقولنا لكل ما هو جديد، وكل ما هو إبداعي خلاق، وكل ما هو إنساني تواق، لن نتنازل عن هدفنا الأسمى كجامعة تسعى إلى تحقيق المستحيل، ولكن لا مستحيلات في دنيا العلوم والفنون وعالم الإبداع الجامح، كل الممكنات متاحة، وكل الإمكانات سنسعى إلى توفيرها، وكل المهارات سوف تخضع لإدارتنا الباحثة الدءوبة.

20 عامًا مضت وكأنها ثوانٍ على عقارب ساعة سريعة الحركة، وفي مكمن جامعة آمنت بالرسالة ومنحت لها الوقت كل الوقت، وفي جعبة هيئتين أكاديمية وإدارية ومجلس إدارة ومجلس أمناء يبذل كل ما في وسعه؛ من أجل أن تصبح جامعتنا الأهلية دائمًا في المقدمة، ودائمًا في الخطوط الأمامية تدافع عن ثورة المعلومات وتتعاطى مع البنى المتعددة للتقنيات الحديثة، وتتعامل مع الإنسان على أنه الوسيلة وأنه الأمل ومع الوطن الأكثر ازدهارًا على أنه الهدف وأنه المرتجى.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية