العدد 4541
الأحد 21 مارس 2021
banner
“بوسطن” الخليج
الأحد 21 مارس 2021

كنت سعيد الحظ أن يخصص تلفزيون البحرين القناة (55) لقاءً خاصًا معي قبل أيام حول قصة نجاح الجامعة الأهلية، ولعل ما أسعدني هي تلك المحاور وذلك الإعداد، وطلاقة التحاور حول أساسيات التفكير التي قادت الجامعة نحو منصات التفوق العلمي والأكاديمي، وكيف أنها ضمن منظومة أكاديمية واعدة تمكنت من أن تضع البذرة الخصبة في أرض أكثر خصوبة لتجمع علمي فائق أستطيع تجاوزًا أن أطلق عليه بتجمع “بوسطن” في مملكة البحرين، ذلك التجمع الذي صعد بالحضارة الأمريكية إلى شواهق العلوم ومنارات الفنون والإبداعات، كان الحوار مستنفرًا للمعلومات، بقدر ما كان عادلًا في إقامة ذلك الجسر بين أفق الدولة، وضفاف التعليم الجامعي الخاص، بين شرعنة القطاع، وترتيب أوضاعه، وقدرة القائمين عليه بأن يكونوا عند حسن الظن، ثم بين قوافل الأسئلة، ومحاولات الإجابة على كل ما يدور وكل ما يصول أو يجول بخواطر الناس، حول وضع جامعتنا الخاصة، حول موقعها من الإعراب تحت سماوات متحركة وفوق أراض كثبانية طائرة، وبين زملاء أتقنوا المهنة، وحرصوا على مزاولتها، وجابوا الأرض شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا من أجل تحويل مملكة البحرين إلى مركز إشعاع حضاري هو في حد ذاته يمثل تلك الديباجة المباركة التي استهل بها ميثاق العمل الوطني مادته الأولى عندما أطلق الضوء الأخضر بإنشاء الجامعات الخاصة والأهلية باعتبارها مراكز إشعاع حضاري وعلمي، ومنارات إبداع وتفكير متقدم.

ونحمد الله ونشكر فضله أن كل ذلك قد تزامن مع مشروع إصلاح التعليم الذي أطلقه ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ومن ثم وضعه على منصة الرؤية الشاملة لمستقبل مملكة البحرين الإنمائي من الآن وحتى عام 2030، كل ذلك كان حاضرًا والحوار التلفزيوني يتجلى ليصل بي إلى محطة الحديث عن الكيفية والآلية والمناخ، عن كيفية الانطلاق وديمومة الاستخلاص لآلية فاعلة من أجل تحقيق أعلى معايير الجودة في التعليم، وأقدس صيحات التوافق مع حاجات المجتمع، وخدمته، ومساعدته على علاج قضاياه وسبر أغوار مشاكله، وتدقيق ملامح إرهاصاته وإنجازاته ومعابره.

ومن حسن الطالع أن الفرصة كانت متاحة أمامي ولوقت اعتبرته كافيا للحديث عن كيفية اختيار المنظمة الدولية للأمم المتحدة للجامعة الأهلية من أجل تحديد 7 أهداف من 17 هدفًا يمكن أن تكون على مدرج التعاطي الأكاديمي من الجامعة حتى حلول عام 2030؛ من أجل تحقيق نماء مستدام، والمساهمة في إرساء قواعده المترامية ضمن مجموعة من الاعتبارات الأممية، والحاجات المجتمعية، والمفترقات العلمية حتى يكون لجامعاتنا ذلك الأثر العيني الفاعل في تغيير شكل المجتمع، وفي تبجيل ثوابته، وتصويب مساراته، والوفاء بحاجاته.

لقد خرجت الجامعة الأهلية من رحم المشروع الإصلاحي الكبير لجلالة الملك حفظه الله ورعاه لكي تقول للعالم أجمع إن بالبحرين قيادة حكيمة تقرأ المستقبل وتحدد حاجاته، وإن بالبحرين حكومة رشيدة يمكنها مساعدة الجامعات كل الجامعات بجناحيها الخاص والعام على الانطلاق من دون بروتوكولات معرقلة أو بيروقراطيات معطلة، أو مشاكسات لا محل لها من الإعراب.

وبالفعل نجحت الجامعة الأهلية شأنها في ذلك شأن المنظومة برمتها من أن تكون نواة صالحة للتخلق الأشمل لـ “بوسطن” خليجي يفهم في لغة المستقبل، ويجيد لهجات العلوم القادمة من خلال ذكاء اصطناعي وإبداع إنساني، وابتكار إطاري يستطيع أن يصعد بالأمم المعاصرة إلى سماوات المواجهة المثلى للتحدي، وإلى فضاءات العالم المهيمن على التداول الرقمي، وعلى التقنيات الحديثة بجبروتها وسطوتها ومؤسساتها الفاعلة في كل مجال.

لن نقول بأننا حققنا كل شيء، لكن يمكننا أن نوجه الدعوة إلى المنظومة بأكملها لكي تتشارك من أجل أن نحقق كل شيء، أن نحدد الأولويات، وأن نتحاور من أجل مستقبل أفضل، وأيام أجمل لم نعشها بعد.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية