العدد 4434
الجمعة 04 ديسمبر 2020
غش السلع الغذائية جريمةٌ لا تُبرر
الخميس 03 ديسمبر 2020

أغلبُنا قال هذه العبارة وهو يتذكر أيام طفولته “هذا النوع من الطعام كان ألذ عندما كنا صغارا”، وقد نصفُ بذلك أنواعاً من الأطعمة تغيَّرَ مذاقُها أكانت طبيعية أو مصنعة، فما الذي غير ذوقنا العام للطعام، أهو تغيرٌ فسيولوجي يعتري أذواقنا أم غش يُمارسُ في صناعة السلعِ الغذائية لا نعلمُ به؟


يرجعُ اختلافُ الذائقةِ اليوم عن الأمس لعدة أسباب، منها التغير الفسيولوجي الذي يطرأُ على حلماتِ التذوق باللسان؛ حيث يفقد المرء أثناء نموه عدداً لا بأس به منها فيشعرَ باختلاف مذاق أطعمةٍ معينة حين يكبر، كذلك اختلافُ طرق إعداد الأطعمة؛ إذْ كان الطعامُ يأتي طازجا ويُطهى سريعاً لعدم وجود وسائلَ متطورة للتخزين والحفظ، أما اليوم فالأطعمة تُخزَّنُ في خزانات المصانع قبل ثلاجاتِ المنازل أو تكون معلبةً أو مدخنة لا تُستهلك إلا عند الحاجة بعد مُضي زمنٍ طويل على الإنتاج، كما أن تداخلَ الثقافات الغذائية بين الماضي والحاضر وتنوعَ الأطعمة غيَّرَ كثيراً من مذاق الطعام الأساسي الذي تربينا عليه، ثم يأتي الغش في السلع الغذائية الذي أزعم أنه الأساس في تغير مذاقات الأطعمة اليوم.


“هل كيف يصير غش في التجارة؟”، هو السؤال الذي نجيب عليه هنا؛ فحين يصلُ الجشعُ والطمع بالتاجر لأن يبيع سلعته ويستفيد ويجني المال دون النظر للضرر الذي قد يُوقعه على المستهلك، يجعله ذلك يجني على حياةِ الآخرين دون أنْ يرقبَ فيما يفعلُ إلّاً ولا ذمة، وليربحَ هؤلاء الذين فقدوا الحسَ الإنساني والضميرَ المهني، لجأوا للغش في السلعِ الغذائيةِ استغلالاً لحاجة المستهلكين؛ فلا بأس لو غشُّوا حليبَ الأطفال بمسحوق البلاستيك لزيادةِ نسبة البروتين وتجاوز الرقابة، أو صنَّعوا أنواعا غريبة غير مألوفةٍ من الأرُز من مادة البلاستيك، لكنه مختلفٌ في الطعم والرائحة عن الأرز الطبيعي الذي اعتدنا عليه، ولأنَّ زيتَ الزيتون مرتفعُ الثمن فقد عمِدَ الموزعون للعبث به وغشه من أجل الكسب وجني الأموالِ الطائلة، بأنْ يلجأوا لخلطه مع زيوتٍ عادية أو بيعه على أنه زيت زيتون بكر غير مكرر، وغيرها الكثير من الأمثلة.


والسؤالُ الذي يطرحُ نفسه هنا، ألا تخضعُ السلعُ الغذائيةُ للرقابة من قبل الهيئاتِ المختصة لتتماشى مع المواصفاتِ والمقاييس الغذائية قبل طرحِ السلع في الأسواق المحلية؟ أوليستْ حياةُ المستهلكين وصحتُهم تأتي في المقام الأول؟ فلتُسنَّ إذاً قوانينُ أكثر صرامة ضد جريمة الغش الغذائي ومخالفةِ المواصفات والمقاييس في الصناعات الغذائية من قبل هيئةِ حماية المستهلك.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .