العدد 4427
الجمعة 27 نوفمبر 2020
أمسكوا أبناءكم
الجمعة 27 نوفمبر 2020

كم مرة حللتمْ ضيوفاً لدى عوائلَ للتو تعرفتم عليها، أو كنتم في مجلسٍ من المجالس، أو قبِلتم دعوةَ عقدِ قِران، أو كنتم في نزهةٍ مع عوائلكم في حديقةٍ عامة، تجلسون في أمانِ الله، إذْ بطفلٍ يرميكم بكلمةٍ بذيئة تصدِمُكُم وتجرحُ مسامعَكم وقلوبكم، أو بصفعةٍ مباغِتة لا سببَ لها تأتيكم من اللامكان، أو تُسدّدُ في وجوهِكم كُرةً فتبعجُ أنوفَكم على حين غرة على مسمعٍ ومرأى من آبائهم الذين ينظرون لما حصل ببلادة، أو قد يضحكون ملءَ أشداقِهم، ومع ذلك كله، لا تستطيعون إبداءَ ردةِ فعلٍ بسبب المفاجأة والحرجِ وحجمِ الجاني. وقد يرى البعضُ أَلّا غضاضةَ في ذلك؛ فالطفلُ الصغيرُ ناقصُ المعرفة مرتبكُ السلوك حتى يبدأَ بالتعلم والنضج، وقد نجدُ بعض الصحةِ في هذه الرؤية، إلا أنَّ الحقيقةَ هي أنَّ الطفلَ يكتسبُ المعرفة ويبدأ بتعلم السلوكِ الجيد منذ نعومةِ أظفاره؛ فالسنوات الخمس الأولى من عمر الطفل هي ما يُحددُ شخصيتهُ في المستقبل؛ لذا يتوجب على الوالدين أنْ يُنشِّئا أبناءَهما على المعرفةِ الصحيحة والخُلقِ القويم، ويعززا السلوكاتِ الجيدة ويعاقبا الطفلَ على السلوكات السيئة، بأن يختارَ الطفلُ عقابه بنفسه من بين عدةِ عقاباتٍ ممكنة على ألا تكون عنيفة، بل مؤثرة. ويعتقد بعضُ الآباء أنَّ الطفلَ الصغير حديثَ الولادة وحتى سن الرابعة لا يعي ولا يفقهُ شيئاً، وأنه من العبثِ إرساءُ القوانين ورسمُ الحدود للطفل في التعامل معهم ومع الآخرين، بينما يتسابقون لتسجيلهم في أفضل المدارس في مراحلَ مبكِّرة ليتعلموا الحروفَ والحساب، وهي من المغالطات التي يجب التنبهُ لها. إنَّ عدمَ إبداءِ الوالدين أيةَ ردةِ فعلٍ تجاه أبنائهما حين يُسيئونَ التصرف في مجلسٍ ما، أو يؤذوا كبيراً بكلماتٍ سيئة لا تليقُ بالأطفال أو بالكبير واجبِ الاحترام، لهو ضربٌ من اللامسؤولية والإهمالِ وعدم الذوق لدى الآباء أنفسهم. قرارُ إنجاب الأطفال مسؤولية كبرى لا يُقررها إلا أولئكَ القادرونَ على حملها، والتربية تحتاج إلى جهدٍ وصبرٍ وأناة؛ كي تُؤتي أُكُلها في نهايةِ المطاف؛ فلنكنْ بقدرِ المسؤولية، ولنُربي أبناءَنا على الاحترام والتقدير للآخرين وإحسانِ التصرف ولنُعنْهم على التعرف على البيئةِ من حولهم ومواطن الخطر التي قد يتعرضون لها، فلا يندفعوا نحو الشارعِ دون بصيرة، أو ينبطحوا عند عجلاتِ سيارة فيعرضوا أنفسهم للخطر والسائقَ للمساءلة، ولا يتفوهوا بالسباب أو الشتائم ظانين أنهم على صواب، عاكسين بذلك شخصياتِ آبائهم لا شخصياتهم هم؛ فالطفل يتعلمُ بالتقليد، والوالدان هما المثال الأعلى. أمسكوا أبناءكم عن مضرةِ الآخرين واعلموا أنَّ ذلك واجبٌ عليكم تجاهَ الناس لا يسقطُ عنكم لأنَّ السلوكَ البذيء صدرَ من أبنائكم.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية