العدد 4424
الثلاثاء 24 نوفمبر 2020
د.حورية الديري
فوبيا البوح..
الثلاثاء 24 نوفمبر 2020

يمتلئ القلب بالهم والغم، فتزداد شحنات القلق، فتندفع المشاعر بحرقة داخلية، لا تطفئها إلا الفضفضة، ولكن.. لم؟ وكيف؟ ويسارع نحوك العقل هامسًا “لا... لا تتكلم، ستندم”، أليست هذه قصة الكثير من الناس الذين يصابون بحالة خوف وتردد من البوح بما في نفوسهم، وإظهارها للآخرين. وهنا التساؤل، هل المشكلة في البوح ذاته؟ أم في من يباح لهم؟ أم فيما نبوح به؟ أم ماذا؟ وإن كان كذلك، هل يمكن أن نقول إنها إشكالية في الاتصال والتواصل بحد ذاته، أو الخوف من ردة الفعل، والعواقب التي تلي البوح، وما علاقة ذلك بمهارة التواصل ومجال التطبيق والممارسة؟ عندما نتكلم عن البوح فالأمر يتعلق بمنهجية خاصة قد لا يدركها الجميع في زخم ما نقوم به في عالم الكلام والفضفضة.

ففي كل أمر حالة ومقام.. وعليه يتوجب إتقاننا إتيكيت البوح إن صح لنا التعبير، وأعيها بتركيز هنا، لأن الكثير من الأمور والعواقب المتكررة في حياتنا هي التي تجعل عقولنا تقف أمامنا منعًا لحصول حالة الندم التي يصاب بها البعض نتيجة البوح، فالأمر يقع على عاتق أمرين، هما الأسلوب في البوح وما يترتب عليه من إجراء طبيعي من الطرف المتلقي، علمًا أن الطرف الأول يستطيع بفنه ومهارته أن يقود الحدث نحو النتيجة المتوخاة من البوح، لذا فالأمر وعواقبه هي من صنعنا في كل الأحوال، لكننا اعتدنا ألا نقف أمام ما نفعل ونقول ونندفع إلى النتيجة الختامية لنلقي كل التبعات التي لا تأتينا بما نريد.

نبقى الآن أمام بعض التكتيكات الفنية للبوح بين البشر والتي أراها تتمحور في فن صياغة الكلام دون مغالاة في المشاعر تجاه موقف معين، بالنظر في الأمر كواقع مع التركيز على عدم استمالة المتلقي نحو الاهتمام الزائد بالحدث كي لا يدخل عليه صورًا إضافية جديدة نتيجة تأثره وغلبه مشاعره، في حين يتوجب في الأمر كله تعلمنا من تجاربنا السابقة طالما أننا لا نعيش دون الكلام، فما تقع فيه من أخطاء كل تجربة هو درس وعبرة لك تعالج بها حالة الفوبيا قبل أن تحدث لك. والنتيجة، هي أننا لا نستغني عن البوح أبدًا في حياتنا، ولكن بوعي وإدراك من قبل المرسل والمتلقي كل حسب دوره الإنساني، كي نساعد أنفسنا في تغيير عقدة العقل من مسببات الفوبيا، بما يرفع مستوى طمأنينة النفس والتغلب على الخوف والتردد.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .