العدد 4424
الثلاثاء 24 نوفمبر 2020
مساحة للإنسانية
الثلاثاء 24 نوفمبر 2020

تلقينا خبرا طيبا هذا الأسبوع بعد مرور وقت طويل ظل العالم خلاله يتلقى أخبارا غير طيبة في كل المجالات بسبب وباء كورونا اللعين الذي جعل كل الأخبار سلبية ودمر اقتصادات وخرب تجارات وأفقد الملايين مصادر رزقهم وأربك الكبير قبل الصغير، الخبر الطيب الذي نقصده، جاء بمسودة البيان الختامي لمجموعة العشرين الكبار التي عقدت قمتها الأخيرة افتراضيا بالمملكة العربية السعودية برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حيث علمنا عند كتابة هذه الكلمات أن البيان الختامي لقمة مجموعة العشرين سيتضمن تعهدا من قبل زعماء دول أكبر 20 اقتصادا في العالم بتمويل توزيع عادل للقاحات الوقاية من كوفيد - 19 فضلا عن الأدوية والفحوصات في أنحاء العالم حتى لا تحرم منها الدول الفقيرة، كما سيتعهدون بتخفيف أعباء الديون عن هذه الدول، حيث قال الزعماء إنهم لن يدخروا جهدا حتى يضمنوا وصول اللقاحات لجميع الناس بشكل عادل وسعر يمكن تحمله، ودعا الاتحاد الأوروبي دول المجموعة لتقديم 4.5 مليارات دولار بنهاية العام لتمويل أدوات محاربة كوفيد - 19 للدول الأشد فقرا.

ومن الأشياء الجيدة التي تمخض عنها اجتماع قمة العشرين أن المجموعة أيضا ستسعى إلى إيجاد سبيل لفرض ضرائب على شركات التكنولوجيا العملاقة وفي مقدمتها جوجل وأمازون وفيسبوك وأبل وميكروسوفت، فهذه الشركات من بين العالم كله ربحت أموالا طائلة في ظل جائحة كورونا التي جعلت الكل خاسرا ما عدا هذه الشركات، واستفادت شركات الإنترنت العملاقة كثيرا من التحول إلى العمل عن بعد الذي فرضه الوباء على الاقتصاد العالمي.

فلعل كبار هذا العالم يقومون بترك مساحة للإنسانية والرحمة في السياسة الدولية التي لا هي في الأصل تقوم على المصالح ولا علاقة لها بقيم العدل والمساواة والرحمة، فهذا الفيروس الذي لا تراه العين حير كل الأقوياء وأربك جميع الحسابات ولم يستطع المال والسلاح الوقوف في وجهه حتى أراد الله وتم إنتاج اللقاح الذي سينقذ العالم من هذا الكابوس، فلماذا لا يفكر القادة والزعماء بشكل إنساني تجاه هذه المحنة التي أصابت الجميع وينظرون إلى الجياع والمحرومين في هذا العالم، أليس هذا الفيروس مخلوقا من مخلوقات الله أو جنديا من جنود الله.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .