العدد 4389
الثلاثاء 20 أكتوبر 2020
د.حورية الديري
زمن الإيموجي
الثلاثاء 20 أكتوبر 2020

من أكبر الظواهر التي أدخلتها التكنولوجيا السريعة في حياتنا ولاقت قبولا عامًا لا اختلاف عليه لحد الآن هي استخدامنا الإيموجي في معظم محادثاتنا التعبيرية، وصارت بما تعنيه من رموز تعويضًا عن الكلام والحوار، وفرصة لمن يؤيدون وتيرة الحياة السريعة ويؤمنون بأن الاختصار أبلغ من الكلام، بل صرنا نتفنن في اختيارها وصرنا حريصين على جمع واستخدام الملصقات التعبيرية كجزء لا نستغني عنه في محادثاتنا الإلكترونية.

هذا ناهيك عن استبدال الكلمات العربية بأخرى أجنبية، فكلمة “الإيموجي” مصطلح ياباني الأصل حل محل مصطلح “الرموز التعبيرية” بالعربية، ويا هول ما يضفيه هذا المزج من ضياع للصحيح من اللغة العربية.. ولكن هل تشكل تلك الرموز هويتنا الافتراضية؟ وما تأثير ذلك فيما هو آت؟ لأن الحاضر قد تشبع تأثيرًا وأصبحت الإيموجي الأكثر تعبيرًا في وسائل التواصل الاجتماعي، والطريف في الأمر، هو زيادة الإصدارات السنوية للإيموجي حيث بلغت حتى هذا العام حوالي 5000 رمز تعبيري.

نعود لما نريد تحليله من الأمر كله، ففي الجانب الإيجابي تحقق لنا تلك الرموز إشباعًا ذاتيًا للتعبير عن مشاعرنا تجاه الآخرين في ظل التحفظات التي قد تمنعنا من توصيلها شفاهة أو كتابة، ولكنها في الوقت ذاته تحرمنا من الاستشعار بالقيمة الحقيقية للمشاعر وإنعاش الأحاسيس، سواء مشاعر السعادة أو الحزن، بمعنى أنها تقلل التعبير الحقيقي للانفعالات وتقلل من الحوار وتشجع على اختصار الكلام، والأثر هنا أعمق من تلك اللحظات التي نسعد بها لحظة تبادل تلك الرموز، فلا أجزم أبدًا باستمرار الأثر بعد ثوانٍ من تبادلها لأنها حتمًا صورة عابرة مهما تنوعت إصداراتها، هذا بخلاف ما تحدثه على مر الزمن من تحدٍ كبير في محاربة قدرات الشخص على الحوار والتعبير، بخلاف الكلام المنطوق أو المكتوب، حيث تبقى الأحاسيس معبرة تعطي أثرها دافئًا جميلاً، هو ذاك الشعور الذي يجعلنا نتغنى بأبيات الشعراء وكلمات الحكماء من الماضي والحاضر، فلا يمكن أن تغنينا هذه الرموز يومًا عن قوة التعبير الكلامي مهما وصل بها الحال من إبداع التصميم، لكنني أقولها وأنا ممن يرد غالبًا على تعليقات قراء مقالاتي بوجه باسم ووردة حمراء، ولا أعلم أهي هويتي الافتراضية أم لا؟ وإن كانت كذلك... فما هي هويتك الافتراضية؟.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .