العدد 4370
الخميس 01 أكتوبر 2020
نربي... أم نسيء لأبنائنا؟
الخميس 01 أكتوبر 2020

إنَّ حب الوالدين لأبنائهما السببُ الكامن خلف ارتكابهما بعض الأخطاء التربوية عادةً؛ فقد يظنان أنهما يُحسنانِ صنعاً بعقاب أبنائهما أحياناً أو بمكافأتهم في أحيان أخرى، غير أنَّ هذه الأخطاء تتسبب في نتائجَ وخيمةٍ على المدى البعيد فيتعرض الأبناءُ للمشكلاتِ النفسية وضعفِ القدرة على الاندماج في المجتمع، فما هي أبرزُ الأخطاء التي يقعُ فيها الوالدان أثناءَ تربية الأبناء؟
قد يكون الدلالُ الزائد عن الحد خطأ جسيماً يرتكبه الآباء بحق أبنائهم، فيجتهدونَ في توفيرِ كل ما يطلبونه، بل وما لم يطلبوهُ كذلك، ما ينتجُ جيلاً مدللاً لا يقوى على الاضطلاعِ بأيِ نوعٍ من المسؤولية أو تحمل المصاعب، كما أن الحمايةَ الزائدة والمبالغة في الاهتمام بالأطفال وإخبارهم ماذا يفعلونَ وكيف في كل مرة، يُضعِفُ من شخصياتِهم وقد يقضي عليها نهائياً، ويصبح هؤلاء الأطفال غير مؤهلين لاتخاذِ القرارات السليمة أو الوصول للتصرفِ الصحيح حين يتركهم آباؤهم في نهايةِ المطاف لسببٍ ما، ليُجربوا الاعتماد على أنفسهم أخيراً.
أما النوعُ الآخرُ من الآباء فإنه يلجأ للضربِ أحياناً، على مبدأ "ضربونا فتربينا ونضربكم فنربيكم"، مؤمنين أنها الطريقة المثلى للتربية، وتشير الدراسات إلى أن ضربَ الأبناء قد يؤدي بهم إلى التمردِ والخروجِ عن الطاعة والهرب من دفءِ المنزل إلى بردِ الطرقِ المظلمة والاضطرابات النفسية والجسدية والإدمان.
وتُعدُّ مقارنةُ الأطفال بأقرانهم، طريقةً خاطئة في التشجيع والحث، إذ إنها تقوضُ ثقةَ الطفلِ بنفسه ووالديه، وتُشعرهُ بعدمِ الأمانِ والخذلان وتزعزعُ العلاقةَ بينه وبين والديه اللذين يتوجبُ عليهما التحدث عن الأمرِ مع الطفل ومعالجته بدلا من وضعه محلَّ مقارنة.
كما أنَّ التناقض في تصرفات الأبوين مدعاة للحيرة لدى الطفل الذي لا يُدركُ بوضوح ما إذا كان تصرفه محموداً أم مذموماً، إذا ما استنكرت الأمُ واتخذَ الأبُ موقفاً مشجعاً للطفل، ما يُعرِّضه للاكتئاب والقلق، والحل هو أنْ تُسنَّ قوانين واضحةٌ يتَّبعها الأطفالُ ويتفقُ عليها الوالدان.

يلجأ بعضُ الآباء للصراخ باعتباره أسلوباً ناجعاً في إعادةِ الهدوءِ للمنزل؛ بيد أنها طريقةٌ سيئة تسببُ التوترَ والخوف في نفوس الأطفال وقد يسيؤون التصرف، في حين يمكن الاستعاضةُ بأساليبَ تربوية أفضل تشغلُ الأطفالَ وتُبقيهم هادئين وتُغني الآباء عن الصراخ الذي لا يؤدي إلى نتيجة، أضف إلى ذلك تعليق آمالٍ كبيرة على الأطفال، ما يضعهم تحت الضغطِ المستمر لإرضاءِ ذويهم، فيصابون بالقلق والاضطرابات النفسية. الأطفالُ يستقونَ قيمَهم ومعرفتهم من الأسرةِ بشكلٍ أساسي، فليحرص الآباءُ على أن يكونوا القدوةَ والمثلَ الأعلى؛ فلا يُوبخُ الأطفالُ على أخطاءٍ ارتكبوها لأنهم قلَّدوا آباءَهم، وتبقى أخطاء أخرى جسيمة يرتكبها الآباءُ بحق أبنائهم كتخويفهم ليناموا أو ليُحسنوا التصرف.
كما أنَّ تجنبَ الحديث معهم في الموضوعات المحرجة لِتحرّجِ الأبوين عن فتحها مع أطفالهما والاعتماد على تعرُّفِ الأطفال على تلك الأمور من المدرسة أو الأصدقاء خطأً فادح حقاً.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .