العدد 4334
الأربعاء 26 أغسطس 2020
ريشة في الهواء أحمد جمعة
ماذا ينفع اعتذار “نيويورك تايمز”؟!
الأربعاء 26 أغسطس 2020

بسابقة مروعة، وغير مسبوقة، لجريدة نيويورك تايمز، اعتذار رسمي لما سوقته الجريدة من تلفيق محبوك ومفبرك ضد نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين رحمه الله، بامتلاك أسلحة دمار شامل، سوقت وروّجت له الجريدة ومعها الواشنطن بوست.. شاهدت مؤخرًا فيلمًا أميركيًا جريئًا وواقعيًا فضح اللعبة الهزيلة الملفقة المدمرة التي حيكت بالكذب والتزوير الفاضح من أعلى جهاز إلى أصغره بالإدارة الأميركية حينها لإقناع العالم بهذه الكذبة التي هدفت لإسقاط النظام العراقي، بل وتدمير الجيش العراقي وإهلاك البنية التحتية للعراق وإحلال طغمة سياسية رخيصة فاسدة، جلّ طاقهما ينتمي لأحزاب الولي الفقيه، وأغلبهم بلا شهادات ولا خلفيات ثقافية أو فكرية، بينهم بائع مسابح وسائق تاكسي، منهم المالكي والمقبور الجلبي، وضعوا على رأس السلطة ببلد عربي عريق الحضارة، ضارب بالجذور كالعراق، لينتهي به المطاف دولة فقيرة ضائعة بمتاهة العالم.

الفيلم الأميركي جاد، وبعنوان الصدمة والترويع (Shock and Awe) وهو اسم العملية العسكرية التي قضت على العراق وشعبه، يكشف بتسلسلٍ درامي موثق بالدلائل والوثائق والشهادات، ما قامت به إدارة بوش وتشيني من حياكة وتلفيق خطة مُحْكمة واستعانت بفلول المرتزقة الإيرانيين ودعمتهم جريدتا نيويورك تايمز وواشنطن بوست، بأكبر عملية بالتاريخ المعاصر، شهدت تزويرا واختلاق رواية متشعبة، موظفة بإحكام، لامتلاك العراق مشروعا نوويا مكتملا وأسلحة دمار شامل، سخرت له كل الوسائل والذرائع الملتوية لإقناع الشعب الأميركي والعالم بأن نظام صدام يمتلك الأسلحة، مع وجود صحافيين ومؤسسات صحافية أميركية حاولت جهدها دحض تلك الأكاذيب ونشرت الوثائق السرية عن كذب وزعم ديك تشيني بامتلاك صدام الأسلحة، إلا أن المشروع المقرر سلفًا لإسقاط صدام مضى بوتيرة سريعة ضاربًا عرض الحائط كل تلك الأصوات الشجاعة التي فضحت اللعبة... رئيس وزراء عربي وحيد كذب تلك اللعبة وحذر منها ولكن لم يؤخذ برأيه حينها.

حتى وزير الخارجية كولن باول وقتها، كان مشككًا بذلك وغير مقتنع، ومعارضا للغزو، إلا أن موجة الآلة العسكرية الخبيثة التي يقودها كل من تشيني ووزير الدفاع حينذاك رامسفيلد مضت في تجييش العالم كله وراء هذه الكذبة، وأقذر ما باللعبة التي علينا اليوم الوعي والتنبه لها، هي انخراط جرائد كنيويورك تايمز بتمهيد الطريق للغزو المقرر، في نشرها الأكاذيب... ترى ماذا ينفع اعتذارها اليوم بعد سقوط القناع وانفضاح المستور، هذه هي الصحافة الأميركية التي يروج لها أغلبنا بانبهارٍ وغباء للأسف.

 

تنويرة:

الشمس لا تحجبها الغيوم بل تجملها، كذلك الحقيقة.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .