العدد 4270
الثلاثاء 23 يونيو 2020
د.حورية الديري
لا تطل الراحة أبدًا
الثلاثاء 23 يونيو 2020

ماذا يعني أن تأخذ فترة طويلة من الراحة في حياتك؟ وفي فترة غير محددة بزمن، وتقتصر معها ممارساتك على أعمال روتينية تعتاد إنجازها بلا توتر أو خوف، فيتولد لديك إيحاء بالبقاء فترة أطول طالما أنك بخير، من هنا يبدأ التحدي الكبير، إن فعلت ذلك فأنت داخل منطقة الراحة وهي كما يعرفها الكثير من العلماء منطقة وهمية تستخدم للدلالة على حالة نفسية يعيشها الفرد.

في رأيي الشخصي إن منطقة الراحة (comfort zone) هي حالة طبيعية يمر بها أي فرد ما لم يتجاوز الحد في ذلك، بحيث يستغلها الفرد لمراجعة وتقييم حياته ليعرف نسبة رضاه عنها، ثم يعاود الانطلاق بصورة أقوى، لذلك يمكنني القول إن أكبر التحديات التي يواجهها الإنسان في حياته هي ذاته نفسها عندما ترفض التغيير والتجديد.

ونرى الفرد الذي يدخل منطقة الراحة يعيش حالة رضا تامة عن نفسه، ومن هنا تتجلى الخطورة عندما ينتبه الفرد فجأة ويصاب بحالة من الذعر لعدم تمكنه من اللحاق بركب الحياة، بسبب توقفه عن تنمية خبراته لفترات طويلة، وهذه منطقة أخرى أيضًا تسمى منطقة الذعر.

أعلم بأن لكل منا دواعي للراحة، طالما أننا بشر ولنا طاقة وإمكانيات، كما نمر بظروف متباينة غالبًا، لكن لنعي ذلك تمامًا، فإن استمعت خلالها لأجراس إنذار فانهض سريعًا، فقد حان وقت التعلم كي تلحق بالركب الجميل وتواصل مشوارك في الحياة.

لذلك انظروا الحكمة في مقولة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إذ يقول: “علمتني الحياة أن الحياة لا تتوقف، تنتهي مرحلة لتبدأ أخرى، وينقضي أمر ليأتي آخر، كما يتعاقب الليل والنهار تتعاقب الأحداث، وتتجدد الحياة ويعود الإنسان دائمًا لحركته التي أرادها الله، لا ييأس، ولا يفتر، بل ينطلق في إصرار دائم لصناعة الحياة”.

والصوت الذي أسمعه الآن لمن يرغبون الانطلاق يقول: نعتزم الانطلاق ولكن ماذا نفعل؟ جميل فعقلك الآن يبحث عن التغيير والتطوير، والفرص كثيرة ومتعددة تجدها في تعلم شيء جديد أو قراءة مفيدة أو ممارسة عمل تطوعي أو ممارسة رياضة معينة.

لذلك والحديث هنا مقصود لمن يحبون الحياة بأن يرفعوا شعارهم كي يكونوا في منطقة التعلم دائمًا حيث الإنجاز والإبداع والتقدم.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية