العدد 4176
السبت 21 مارس 2020
لنتكاتف لمواجهة الوباء
السبت 21 مارس 2020

ظاهرة تستحق الإعجاب، وأعني بها الحملة الوطنية للتطوع لمكافحة فيروس كورونا، فما إن أعلن عن فتح باب التطوع للحملة الوطنية في الأسبوع الفائت حتى شهدنا إقبال أعداد هائلة من الشباب البحريني للتطوع والإسهام بمجهوداتهم في هذا الصدد، وكان عدد المتطوعين في اليوم الأول يفوق كل تصور، إذ بلغ قرابة ثلاثة عشر ألف متطوع لتقديم خدمات طبية وإدارية وتوعوية إضافة إلى الدعم اللوجستي.


أن يتقدم كل هؤلاء المواطنين استجابة للنداء الذي أطلقته وزارة الصحة في الساعات الأولى، إنما يدل على ما يتمتعون به من أعلى مستويات المواطنة الحقيقية، ذلك أن الوضع الحالي هو أشبه بحرب معلنة ضد فيروس قاتل يهدد الجميع بلا استثناء، وفي الوقت ذاته تجسيد حقيقي للقيم النبيلة التي يحملها الإنسان البحريني لبني وطنه، بودنا لفت النظر إلى أنّ هذه الظاهرة ليست طارئة أو وليدة أزمة كما قد يتصور البعض، بل هي راسخة ومتجذرة في ضمير أبناء هذه الأرض منذ عقود بعيدة.


لم يفت القائمين على الحملة الوطنية لمكافحة الوباء أن يأخذوا بالاعتبار جميع القاطنين على هذه الأرض، لذا فإنهم اعتمدوا تسع لغات لمخاطبة الجمهور المتنوع، وهذا بكل تأكيد يبعث على الطمأنينة، ولعل ما يدعو إلى التفاؤل وسط هذه الأزمة التي شملت العالم بأسره أننا نجد التزاما وتقيدا بالغ الصرامة بالتعليمات والإرشادات الصادرة عن الجهات الصحية، وهذا يدل دلالة قاطعة على تحضر ورقي مجتمعنا ووعيه بخطورة ما نمر به من ظرف استثنائي.


والذي يجدر التنبيه إليه إزاء وباء الكورونا أنه لا يجب التساهل معه أو التعامل بعدم اكتراث، وإلا من يصدق أنّ بلدانا تنتمي للعالم المتقدم كإيطاليا وفرنسا وأسبانيا أبدت عجزها رغم ما تمتلكه من أنظمة صحية وتكنولوجيا متطورة للغاية، وكان محزنا منظر آلاف المصابين في هذه البلدان وهم يواجهون مصيرهم دون أن يجدوا إسعافا لتزايد الإصابات بما يفوق طاقة الأجهزة على استيعابهم.


إننا على يقين بأن الحملة الوطنية للتطوع لمواجهة كورونا ستكون مثمرة وناجحة بفضل روح التلاحم والتكاتف وبفضل الجهود الخارقة التي بذلها الطاقم الطبي والتمريضي وكل أجهزة الدولة.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية