العدد 4130
الثلاثاء 04 فبراير 2020
قوة الدفاع ومهارة صناعة الرجال
الثلاثاء 04 فبراير 2020

في منتصف التسعينات، كان لي شرف الانتساب إلى قوة دفاع البحرين، وبعمر لم يتجاوز الثمانية عشر ربيعا، يومها كُنت أنظر بإبهار للزي العسكري ولهيبته ولجمالية القطع الحديدية اللامعة عليه، وكيف يكون الضباط والأفراد ذو اختلاف ومكانة في المجتمع وبين الناس.

بعد أن أصبحت منتسبا بها، بسلاح الجو الملكي تحديدا، وبعد سنوات جهيدة من الدراسة بالداخل والخارج، اكتشفت بأن الأمور ليست وردية بالشكل الذي كنت أتصوره، بل هي أعمق وأكثر معنى وهدفا في الحياة.

في قوة الدفاع البحرين، والتي يتصادف ذكرها تأسيسها الثاني والخمسين اليوم، استذكرتُ أيام التمرغ في ميادين الرجال، وكيف أن الكل بها يتحرك تحت راية العلم الوطني، وتحت توجيهات العاهل، والذي كان له الفضل بعد الله عز وجل، في أن يضع اللبنات الأولى لبنائها وللنهوض بها، كمؤسسة عسكرية كُبرى تشرف اليوم كل بحريني.

انتسابي لقوة دفاع البحرين لفترة تجاوزت الأحد عشر عاما، أوجدت بي الكثير مما لم توجده بي وتيرة الحياة اليومية والبيت والمدرسة، أوجدت بي النظام، والجأش، والحذر، معاني الولاء للبلد، أوجدت بي أيضا العزيمة والإرادة والجسارة في صنع التغيير، وفي رسم الأمل، وفي خدمة أبناء بلدي في أي موضع، وأي مكان.

قوة دفاع البحرين، وسمت بين منتسبيها دوما بأنها مصنع الرجال، وهي كذلك؛ لأن الداخل بها ليس كالخارج، فالقيم التي توجدها في نفوسهم جميعا، تظل متروكة الأثر بداخلهم حتى النهايات، عنوانها الأول والرئيس الولاء والتضحية للبحرين ولشعبها الكريم.

إنني لأعبر عن شكري وتقديري لعاهل البلاد المفدى على كل ما بذله ويبذله من جهود لأن تصل قوة الدفاع إلى ما وصلت إليه اليوم، وهو شكر موصول إلى القائد العام لقوة دفاع البحرين المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة على مساعيه الخيرة، وعلى يوميات شبابه الذي أفناه لأجلها ولأجل أبنائها ولأجل الوطن، ولا أنسى منتسبيها فردا فردا على محبتهم وولائهم وإخلاصهم وتفانيهم.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية