العدد 4106
السبت 11 يناير 2020
إدمان العالم الافتراضي
السبت 11 يناير 2020

إنّ الهواجس التي تحدق بمجتمعاتنا وخصوصا تلك التي تهدد كياناتها بالتمزق، تتمثل بكل أسف في التحدي التكنولوجي والإلكتروني بوجه خاص، وأعتقد أنّ الأغلبية منا لا تزال تتذكر الأحداث الجسيمة والمفزعة التي اجتاحت العديد من بلدان العالم ولم تنجُ منها القوى العظمى كالصين التي لجأت إلى فرض الحصار على احتجاجات أقليات الأنجور، غير أنّ هؤلاء تمكنوا من اختراق الحصار عبر الشبكة العنكبوتية ومن ثم استطاعوا إيصال مطالبهم إلى العالم.

في الأيّام الفائتة أقام “ملتقى كانو الثقافيّ” فعالية ثقافية كان موضوعها “المجتمعات الافتراضية واقع بديل أم عالم مواز”، ولم أستغرب كثافة الحضور من كل شرائح المجتمع، نظرا لأنّ العالم الافتراضي بات همّا يشغل الجميع، وأصبح هذا العالم بمنأى عن أي رقابة، بل إنّ محاولة فرض الحواجز على انتقال المعلومة أصبحت أمرا عبثيا وعسيراً، وإذا كان من الاستحالة فرض الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي كما أسلفت، فإنّ المسألة التي تشكل قلقا بالغا للأسرة هي كيف يمكن تجنب وتفادي السلبيات الناجمة عن الحرية التي أتاحها هذا العالم الافتراضي؟

إنّ المُحاضرة شخصت المعضلة، ونحن ننتظر حلولاً مقنعة فيما يخص إدمان المتعاملين مع وسائل التواصل، وكان بودي لو أنّنا وضعنا تعريفات محددة للمصطلحات المستخدمة كـ “الإدمان”، فبقاء البعض لساعات عدة مع الأجهزة هو بحد ذاته يحتمل أكثر من تفسير، فالأطباء والصحافيون وأصحاب المهن الدقيقة يقضون ساعات في البحث عن المعلومات أو الاطلاع على ما يستجد من أبحاث وهذا في غاية الأهمية، ولا يمكن أن نصنفهم كمدمنين. المراهقون ربما - ولا يمكن التعميم - من يجب تنبيههم إلى مخاطر إدمان العالم الافتراضي لما يترتب عليها من آثار تمس واقعهم ومستقبلهم.

خطر ببالي سؤال لا أظن أنّه غائب عن ذاكرة الفرد العربي، وهو إلى أي مدى يسهم عالمنا العربي في هذا الفضاء متعدد الأبعاد؟ إنّ المحتوى الرقميّ العربيّ طبقا لباحث عربيّ يحتل المرتبة (20) بين لغات العالم! أما المواقع العربية فإنها تمثل واحدا في المئة فقط، وإذا صحت هذه النسبة فإننا نعيش واقعا مؤسفا يحتم على الجميع الإسراع في تغييره، إنها مسؤولية الحكومات والمؤسسات معا ولا يجب التنصل منها.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية