العدد 4099
السبت 04 يناير 2020
اختلاسات الأوقاف الجعفرية
السبت 04 يناير 2020

يبدو جليّا وبما لا يدع أي مجال للشك أنّ الأوقاف الجعفرية عصيّة على التغيير، وأبلغ دليل على هذا أنّ مسلسل التجاوزات والاختلاسات لا يزال مستمرا رغم تعاقب الإدارات والوجوه وما يتمتع به البعض من كفاءة ومهنية. بالأيام السالفة أصبحت قضية الخمسة آلاف دينار المختلسة من صندوق التبرعات والنذورات بمسجد الشيخ عزيز موضوع الديوانيات والمجالس في البلاد، الأوقاف وبعد التحقيق مع المتهمين اضطرت إلى فصل الموظف بسبب الإهمال وتزوير الوثائق الحكومية والسرقة والاختلاس.

أما الذي يثير الدهشة والاستغراب أنّ مجلس الأوقاف الجديد قرر سحب ملف القضية، والأدهى أنه عمد إلى تسكين الموظف المشكو ضده بشكل مؤقت بمكتب مسؤول رفيع بالمجلس وحتى دون مبرر مقنع، وبحسب ما توصلت إليه لجنة التحقيق من وجود شبهة جنائية وتورط عدد من الموظفين، فإنها أحالت ملف التحقيق للنيابة العامة، أما الموقف الأشد غرابة فتمثل في الرد الصادر من إدارة الأوقاف الجعفرية الذي مثل خيبة أمل كبيرة بمحاولة تنصلها من القضية برمتها، وهو ما يدعو إلى فقد أملنا في أية إمكانية للإصلاح داخل إدارة الأوقاف الجعفرية.

على مدى سنوات فائتة كنا نطالب مجالس الإدارات المتعاقبة بعدم استغفال الناس عبر ما تطرحه من مشاريع وهمية، وذكرنا الأعضاء بأنّ هناك من يرصد كل تصريح يصدر عن الإدارة، غير أنّ الذّي اتضح للجمهور أنّ ما تعد به الإدارات المتعاقبة من مشروعات لم يكن إلا حبرا على ورق! وإلا من منّا لا يتذكر على سبيل المثال ما وعد به رئيس مجلس الإدارة المنتهية بإحياء سوق الخميس التاريخي في الأرض الملاصقة للمسجد ضمن مشروع ما يسمى بالتنمية الحضرية، كما أنّ الإدارة ذاتها وعدت بإقامة ما أسمته بالمسجد الذّكيّ! الذي أضحى موضعا لتندر الكثيرين لغرابته.

الكارثة في موضوع الأوقاف الجعفرية أنّ جميع ما تُمني الناس به ليس سوى مشروعات للاستهلاك، كم نتمنى لو أنّ الإدارة الجديدة تعاملت مع الجمهور بعقلية أخرى، فهناك جهة ترصد أي تجاوز تقع فيه متمثلة في ديوان الرقابة المالية والإدارية.

التعليقات
التعليقات
كلها تسكر يبن عسكر
منذ سنتين
ألقاه في اليم مكتوفا وقال له
إياك إياك أن تبتل بالماء
الفساد المالي والفساد الإداري هما الظاهرة الأكثر شيوعا في مجتمعاتنا فأين وجه الغرابة؟

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .