العدد 2946
الإثنين 07 نوفمبر 2016
banner
لا تتفاءلوا كثيراً!
الإثنين 07 نوفمبر 2016

لم يبق على موعد الانتخابات الأميركية سوى أيام، وإثر ذلك سيعلن اسم الفائز سواء من الحزب الجمهوري أو الديمقراطي. كل فريق يحشد ما لديه من أسلحة لتدمير الآخر، ويحاول إيهام الرأي العام الأميركي والدولي بأنّه الأجدر بمقعد الرئاسة ولا يتورع عن اتهام الآخر بأقذع الاتهامات. لكنّ المؤسف إزاء المارثون الانتخابيّ الأميركي هو موقف الجمهور العربيّ، ومحزن بدرجة أشدّ أن ينساق البعض من الكتاب العرب لترجيح أحد المترشحين على الآخر، شخصيا لا أفهم لماذا يشارك المثقفون العرب في هذا “الماراثون” الأميركي خطوة خطوة، فكلهم يتشابهون كحبات الأرز، وكلهم يقرأون في رحلة شهر العسل كتاب (لعبة الأمم) باعتبار مايلز كوبلاند أحسن خبير عندهم في الزواج المثالي “كما عبّر أديب عربيّ ذات يوم”. كان يفترض من كل أبناء الأمة العربية أن يتذكروا أنّ من يفوز في هذه الانتخابات لن يغلّب مصالح بلدانهم على مصالح الولايات المتحدة. 

هل نسينا – نحن العرب – من يخطط للسياسة الأميركية؟ هل غاب عن أذهاننا من يتحكم في القرارات الأميركية ويحرك خيوطها؟ وهل كانت الولايات المتحدة مستقلة في مواقفها، نعني بهذا انّ تفكير أميركا وقراراتها بالطبع لم تكن في يوم من الأيام بعيدة عن التنسيق الكامل عن اللوبي الصهيوني. وإذا كنّا مدركين لكل ما يجري من هيمنة اليهود على عقل أميركا فإنه لا مبرر على الاطلاق لأي تفاؤل بفوز هذا الحزب أو ذاك لأنّ النتيجة محسومة سلفا، ولا داعي أبدا لانبهارنا إذا أعلن الفائز. إنّ فوز كلينتون أو ترامب في الانتخابات لن يغير التقاليد الأميركية شعرة واحدة، وسياسات الولايات المتحدة الأميركية قائمة على الهيمنة والاستغلال بل حتى إذلال الشعوب الأخرى، نستثني من هذا الأمر قلة من الشعوب التي رفضت سياسة الغطرسة الأميركية وأعلنت عصيانها القرارات الأميركية، رغم أنها دفعت أثمان مواقفها فادحة جدا كالشعب الفيتنامي، فـ “المارد الفيتنامي” خرج فجأة من مياه المستنقعات وحقول القصب وظلّ يعض أصابع الولايات المتحدة، حتى قطعها. إنّ قراءة التاريخ بموضوعية تؤكد وتبرهن أنّ خروج الولايت المتحدة من فيتنام لم يكن بإرادتها بالطبع، ولكنها أرغمت على الانسحاب وهي تجر أذيال الخيبة والانكسار. ذلك أنّ العم سام لا يعرف إلاّ لغة واحدة هي تلك التي تعلمها أو علّمه إياها المناضلون في حرب فيتنام. 

فيا أيّها العرب من المحيط الى الخليج لا تتفاءلوا كثيرا بما تسفر عنه الانتخابات في أميركا ولا تفرحوا كثيرا من شخصية تفرزها نتائج الجولات فلا أعتقد انّ هناك فرقا واحدا بين الفريقين. 

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .