العدد 2753
الخميس 28 أبريل 2016
banner
الملتقى العلمي السابع عشر
الخميس 28 أبريل 2016

احتضنت مملكة البحرين.. أرض التاريخ والحضارة، والفكر والعِلم، والثقافة والتسامح، الملتقى العلمي السابع عشر لجمعية التاريخ والآثار لأقطار مجلس التعاون في الخليج العربي تحت شعار “دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ــ تاريخها وآثارها” في يومي الأربعاء والخميس بتاريخ 27 و 28 أبريل 2016م، وذلك تحت رعاية كريمة من لدن سمو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامي ــ رئيس مجلس أمناء مركز عيسى الثقافي ــ بفندق إنتركونينتال ـ الرجنسي. وقد حضره نخبة من الأساتذة الأكاديميين والمختصين بالشؤون العلمية في التاريخ والآثار والتراث بمنطقة الخليج العربي.
ويأتي انعقاد هذا الملتقى من ضمن اهتمامات وأنشطة جمعية التاريخ والآثار لأقطار الخليج العربي التي تأسست في عام 1979م ومقرها في الرياض بالمملكة العربية السعودية، والتي تهتم بتاريخ وتراث وحضارة وبآثار منطقة الخليج العربي التي تزخر بها من جميع جوانبها، والعمل على حمايته وحفظه من كافة أنواع التداعيات والضياع. وذلك إيمانًا منها ومن أعضائها بأهمية التاريخ والحضارة والتراث والآثار كمرجع شامل للأحداث الماضية والحاضرة في ذاكرة المكان والإنسان. وبخاصة بأن التاريخ يعتمد على مجموعة من القيم والحقائق الثابتة والراسخة، وهو السجل المكاني والإنسان للوقائع والملاحم الإنسانية الدائمة والمستمرة، وإيمانًا منها ومن منتسبيها بأهمية الآثار بكونها شواهد من الماضي على تلك الوقائع والملاحم تقرأ في الحاضر وتحفظ  للمستقبل.
وجمعية التاريخ والآثار لأقطار الخليج العربي هي إحدى المؤسسات الثقافية والعلمية التي تهتم بالدراسات التاريخية والآثار في المنطقة، ومن جملة أهدافها (تنمية الفكر العلمي في مجال تخصص الجمعية وتطويره، كتابة البحوث العلمية في مجالاتها، إبراز تاريخ وآثار وتراث منطقة الخليج العربي ونشر عناصره لمختلف العصور، تقوية أواصر الترابط والتعاون بين أقطار المجلس وتوثيق عرى المحبة والمودة وصلات القربى بين شعبه العربي من خلال دراساتها وأنشطتها العلمية) وغيرها فيما يختص باختصاص ونشاط الجمعية. وعِلم التاريخ والآثار من العلوم الإنسانية التي تستند على الكثير من الحقائق العلمية الثابتة من خلال الأدلة المروية والشواهد من الآثار عن المكان والإنسان بتقنياتها وحفرياتها، وتكمن أهمية هذا العِلم بأنه يعطي تصورًا دقيقًا وواضحًا عن عالمنا القديم والتجارب التي مر بها إنساننا وهم الأجداد الأولون. لذلك فالتاريخ بمثابة الدروس الماضية التي تفيدنا والتي يجب أن نستفيد منها للتخطيط لمستقبل الإنسان وحياته. فعندما نقرأ عن تاريخ أمة أو عن حضارتها وكيف قامت وما هي عوامل ازدهارها ونهضتها وأسباب دمارها أو زوالها .. فهي جميعها بالنسبة للإنسان تجارب يستفيد من إيجابياتها ويتحاشى مساوئها، كما أن هذه التجارب هي امتداد لجذور الإنسان واتصاله بأجداده السابقين، والذي هو امتدادُا لها. وكما تقول المقولة ( مَن لا تاريخ له لا حاضر له ).
لقد شارك في أشغال الملتقى السابع عشر نخبة من الأساتذة الأكاديميين والمختصين بعِلم التاريخ والآثار، وناقش المجتمعون والحاضرون ثلاثين بحثًا لثلاثين باحثًا من مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت ودولة قطر، أبرزوا من خلالها الوجه التاريخي والحضاري والآثار المنتشرة بين جوانب أقطاره الستة، تم كتابتها بموضوعية عِلمية وبرصانة تاريخية وبأمانة ثقافية تؤكد العُمق التاريخي الذي يجمع التراب الخليجي العربي الواحد وبمصيره المشترك الواحد، وبما يضمن أسس وحدتنا الخليجية العربية الموعودة. وفي هذا المنبر الإعلامي الفكري الثقافي والتاريخي والعلمي تم بلورت مجموعة من الأراء النيرة التي أكدت على أهمية الحفاظ على تاريخنا الخليجي العربي هوية ووجود، وحمايته من تلوث الفتن ومعاول التخريب ومن براثن الضياع ورياح التشتت، وما تم الاتفاق عليه من بين المجتمعين الميامين سيكون بمثابة استشراف للمستقبل، مستقبل أمة تعشق هويتها، وتناضل من أجل وجودها، ملاصقة لتراب بلادها، وتحت سماء تاريخها المجيد وفي حضن ظلال آثارها العتيد.
هذا الملتقى السابع عشر لم يختلف عن الملتقيات السابقة في معانيه الإنسانية وأهدافه المجتمعية، وستتبعه ملتقيات لاحقة في السنوات القادمة بإذن الله تعالى. هذه الملتقيات ومواضيعها وأشغالها هي جهود جبارة واستثنائية لجمعية التاريخ والآثار لأقطار الخليج العربي ولمجموعة الباحثين والعاملين في هذه الجمعية، ديدنهم الحفاظ على تاريخ وآثار وحضارة بلادهم ومنطقتهم العربية. وقد برع الباحثين في كتابة بحوثهم بمواضيعها المختلفة بصورة موضوعية سهلة ورشيقة، واستعراضها أمام الحاضرين بطريقة بسيطة وممتعة وفي وقتٍ محدد انجذب إليهم أسماع وأفئدة من تواجد وحضر في قاعة الملتقى، وهذا الاستعراض الجميل والسلس المُمتع تبعته مجموعة من المداخلات والتساؤلات إلى السادة والسيدات الباحثين مما أضفى الفائدة الأكثر على مواد البحوث العلمية التاريخية والآثارية.
فشكرًا لمملكة البحرين وقيادتها السياسية التي دعمت واستضافت هذا الملتقى، وشكرًا إلى الداعمين الأفاضل لهذا الملتقى، وشكرًا إلى جمعية التاريخ والآثار لدول مجلس التعاون العربية في الخليج العربية، والشكر إلى جميع الأساتذة الذين ساهموا بفكرهم وبعلمهم وبأقلامهم لإعداد هذه البحوث العلمية القيَّمة المُفيدة، وشكرًا كبيرًا إلى اللجنة التي أعدت ونظمت لهذه الملتقى وفي مقدمتهم “ الأستاذ الدكتور علي بن منصور آل شهاب “ نائب رئيس جامعة البحرين للبحث العلمي ــ رئيس اللجنة التحضيرية للملتقى. وشكرًا لكل مَن حضر واستمع وأفاد واستفاد.

التعليقات
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية