+A
A-

بوجيري: التقشف يخفض دعم “البورصة” من 2.5 إلى نص مليون دينار

قال رئيس مجلس إدارة بورصة البحرين عبد الكريم بوجيري في أول لقاء صحافي بعد انتخابه رئيسًا، إن بورصة البحرين لا تعكس واقع تطور القطاع المالي والمصرفي للمملكة، وإنه حان الوقت للعمل الجاد لنقلها من أوضاعها الحالية إلى أوضاع أفضل تحقق خلالها أرباحًا، وتكون ملاذًا آمنًا للمستثمرين والشركات.

وأشار إلى الانخفاض الكبير من الدعم والإعانات التي كانت البورصة تتلقاها خلال السنوات الماضية، والذي بلغ نحو 2٫5 مليون دينار. وأصبح الدعم حاليًّا يقتصر على نصف مليون دينار يأتي من وزارة المالية. 

وأكد بوجيري قائلاً “سنعمل بصورة جماعية وبذل أقصى الجهود لتطوير البورصة وتفعيل دورها في عملية التنمية الاقتصادية، وهذا نص اللقاء: 

دور ضعيف للبورصة 

كيف تجد بورصة البحرين مقارنة بباقي البورصات في البلدان الخليجية؟

- للأسف إن بورصة البحرين حتى قبل تعييني في مجلس إدارتها، وأتشرف برئاسة المجلس، كانت بورصة ضعيفة، ولا تعكس واقع التطور المالي في مملكة البحرين، والتاريخ المصرفي والمالي الطويل خصوصًا وأننا نعلم جميعًا أن البحرين هي من أوائل البلدان في المنطقة التي استقطبت البنوك والمصارف العالمية، والشركات الاستثمارية، والتأمين، ولكن بعد ذلك أصبح دور البورصة ضعيفًا خصوصًا أنها مرّت بظروف ومراحل، وإن لكل مرحلة أسبابها وظروفها، ولكن في نهاية الأمر تبقى بورصة البحرين ضعيفة مقارنة بباقي البورصات الخليجية.

في الكثير من الأحيان نخجل عند الحديث عن الأرقام التي تحققها البورصة، إذ إن المبالغ اليومية متواضعة، والشركات المدرجة قليلة، ولا توجد رغبة كبيرة لدى المستثمرين للعمل من خلالها، وهناك من الشركات من يقوم بإدراج مزدوج في بورصة البحرين وخارج المملكة، وأن أسهمها في الخارج يتم عليها تداول وتعاملات أكثر من الأسهم في بورصة البحرين.

إن عزوف المستثمرين عن التداول في سوق الأسهم هو أحد الأسباب نظرًا للمشاكل التي مرّت على الأسواق في السابق، والانهيارات التي حدثت في الأسواق، والخسائر التي تكبّدتها معظم الشركات والمستثمرين، كل هذا خلق نوعًا من العزوف عن الاستثمار في سوق الأسهم.

لكن رغم ذلك هناك أمل وإن كان بصيصًا.

لقد حصل الكثير من التطوير في البورصة، ومنها أتمتت الأنظمة، وبذلت محاولات جادة لتطوير أوضاعها، وفي الفترة الأخيرة صدر قرار إلى أن الرقابة في البورصة لم تعد ضمن مسؤوليات مصرف البحرين المركزي، بل هي مسؤولية البورصة نفسها. ويبقى دور المصرف المركزي كمدقق خارجي للتأكد من أن كافة الأمور تسير وفق الأنظمة المطلوبة.

الحاجة إلى جهود كبيرة 

أعتقد إن البورصة تحتاج جهودًا كبيرة، والمجال مازال جديدًا بالنسبة لي حتى يمكنني الحديث عن المبادرات التي يجب القيام بها وتنفيذها للنهوض بالبورصة، ولكن يبقى الهدف واضحًا، والتوجيهات من القيادة واضحة، لاشك أننا في البورصة سنعمل بشكل جماعي، مع بذل أقصى الجهود التي تصب في تطوير البورصة وتفعيل دورها في عملية التنمية الاقتصادية.

ما الأولويات التي سوف يركّز عليها مجلس الإدارة للنهوض بالبورصة؟

- السعي لتكون بورصة البحرين كبيرة نسبيًّا، فيها حجم تداول كبير، وفيها شركات مدرجة أكبر بكثير مما هي عليه الآن، وبما يعكس الواقع، وفيها سيولة للتداول.

إن المجلس السابق” لم يقصّر” وقام بالعديد من الخطوات، وتمكّن من إنشاء صندوق السيولة البحريني بمبلغ 100 مليون دينار ساهم فيه عدد من البنوك البحرينية ومنها بنك البحرين والكويت الذي كنت وقتها رئيسًا تنفيذيًّا له، بهدف تنشيط السيولة والتدفقات المالية في البورصة، وكذلك العمل على إدراج عدد كبير من الشركات، لأنه الآن عدد الشركات المدرجة في بورصة البحرين ليس كبيرًا. كما أن هناك بعض الأمور التي تحفّز المستثمرين سوف نعكف على تطويرها.

أولويات 

إن الأولويات حاليًّا هي النهوض بالبورصة، وجعلها ملاذًا للمستثمرين عند عزوفهم على سبيل المثال عن الاستثمار في القطاع العقاري، وإدراج أكبر عدد من الشركات الصغيرة والمتوسطة، والبنوك، والصكوك والسندات التي تصدر، بحيث يتم التنويع في البورصة. وأن تكون ملجأً للاستثمار الأمن وبشفافية. 

هل سوف تستعينون بجهات خارجية لمساعدتكم في مجالات تطوير البورصة؟

- من المبكّر الإجابة على هذا السؤال، إذ إننا في مجلس الإدارة لم نجتمع إلا مرة واحدة حتى الآن، وكان اجتماعًا برتوكوليًّا وتوزيع الأدوار، وتنصيب الرئيس ونائبه، وكانت هناك نقطة مهمة على جدول الأعمال وهي المتعلقة بالميزانية للعام 2017، ولكن حتى الآن لم نتفرّغ لتفاصيل العمل في البورصة، وتم الطلب من الإدارة التنفيذية استعراض استراتيجية عمل البورصة للسنوات المقبلة في الاجتماع المقبل. 

هل هناك توجّه للتعاون مع الأسواق الخليجية؟ 

- نعم، هذه من أهم الأولويات، بحيث يكون هناك تنسيق تام مع الأسواق الخليجية، ويكون فيه تبادل أكبر للإدراج، وخدمة المستثمرين. خصوصًا وأن هناك العديد من الخليجيين الذي يستثمرون في البحرين والعكس صحيح، ولهذا نريد توفير أفضل السبل وأسرعها في التعامل مع البورصة. 

3 لجان رئيسة 

 

ماذا عن لجان البورصة؟

- لدينا 3 لجان منبثقة عن المجلس، اللجنة الأولى هي اللجنة التنفيذية والتي كانت في السابق تنظر إلى الشؤون التنفيذية، والمزايا والمكافأة، وحسب العرف الدولي المتعارف عليه بين البنوك والشركات العالمية وحسب قوانين الحوكمة فإن لجنة المزايا والمكافأة تكون جزءًا من لجنة الحوكمة، ولهذا تم تغيير التشكيل فأصبحت لدينا اللجنة التنفيذية، ولجنة التدقيق، ولجنة المزايا والمكافأة والحوكمة، وفي الوقت الحالي هذه اللجان تكفي، وأن الاستعانة بلجان أخرى أو بفرق أخرى وارد، وقد يتم تشكيل لجنة مؤقتة لإنهاء عمل ما.

ماذا عن ميزانية البورصة؟

- إن بورصة البحرين كانت بشكل أساسي تعتمد على الإعانات ومساعدات من مصرف البحرين المركزي بنحو نصف مليون دينار، ومن وزارة المالية بنحو مليوني دينار، أي مجموع هذه الإعانات يبلغ مليوني ونصف المليون دينار. 

وفي الآونة الأخيرة ونظرًا إلى إجراءات التقشف وخفض المصاريف الحكومية تم خفض هذه الميزانية التي تحصل عليها البورصة وبنسبة كبيرة، إذ اقتصرت هذه الإعانات على نصف مليون دينار تأتي من وزارة المالية.

إن هذه الإجراءات هي عين الصواب، وإجراء سليم، إذ من الضروري على البورصة أن تقف على رجلها، لأنه أصبح على الشركات التي مر على تأسيسها سنوات أن تسعى هذه الشركات إلى تحقيق المردود والهدف الذي من أجله تأسّست، حتى تتمكّن الحكومة من وضع أولوياتها في قطاعات أخرى.

هناك البعض من ينظر إلى أن البورصة يجب أن تعمل دون تحقيق أرباح، وهذا الحديث غير منطقي، إن بورصات العالم جميعًا تحقق أرباحًا جيدة، وتقدّم خدمات ذات جودة عالية للمتعاملين فيها، وأنه كلما تحققت أرباح كلما توفّرت الإمكانيات للبورصة من تطوير أدائها. ولهذا من الأولويات أيضًا جعل البورصة تحقق أرباحًا في عملها وتقدم أفضل الخدمات. 

إن عدد موظفي البورصة يبلغ نحو 60 موظفًا، ويعتبر هذا العدد بسيطًا بالمقارنة مع بورصات الخليج الأخرى، ولكن لدى البورصة في البحرين الكفاءات والكوادر الوطنية. 

الملكية لوزارة الصناعة والتجارة 

إن ملكية البورصة تحوّلت من وزارة المالية سابقًا، إلى وزارة الصناعة والتجارة والسياحة حاليًّا، وأعتقد إن مكانها حاليًّا أفضل، وإن الاهتمام بالبورصة من أي جهة حكومية شيء جيد. ومن خلال الاتصالات التي تمّت حتى الآن مع وزير الصناعة والتجارة والسياحة زايد الزياني استشعرنا من خلالها الرغبة الكبيرة من قبل الوزير لدعم البورصة، ونجاح برامجها التطويرية. 

ماذا عن دعم البورصة إلى الاندماجات والاستحواذ التي قد تتم بين الشركات أو البنوك في البحرين؟

- لاشك أن البورصة سوف تدعم وتشجّع أي نوع من أنواع استقرار الوضع الاستثماري في البلاد، وأنه كلما كانت هناك شركات قوية ومصارف وبنوك أكبر، انعكس ذلك بالإيجاب على الاقتصاد. 

وإن الإدارة التنفيذية للبورصة يشهد لها في إدارتها وعلى مستوى عال من التقنية والشفافية، ولهذا فإن البورصة تمتلك جهازًا إداريًّا جيدًا، وتعاون المجلس الجديد معها، بدعم من وزارة التجارة سوف نحقق ما يصبو إليه أصحاب القرار في مملكة البحرين.