العدد 2095
الخميس 10 يوليو 2014
الحرب على غزة... إلى أين؟ د.محمد المحاسنه
د.محمد المحاسنه
تحليل إخباري
الخميس 10 يوليو 2014



الحروب سواء كانت محدودة أو شاملة لا يمكن أن تعلن إلا من أجل أهداف محددة يريد من أعلن الحرب الوصول إليها حتى لو كان الثمن عاليا وهو كلفة الحروب، وإعلان الحرب دائما يربط بسبب معين، لكن السبب لا يكون إلا الشرارة التي أيقظت كل الأهداف المحتملة من وراء الحرب وأشعلت الفتيل، هكذا كان اغتيال ولي عهد النمسا في سيراييفو سببا وشرارة أشعلت الحرب العالمية الثانية التي أزهقت فيها أرواح الملايين واستعمل فيها السلاح النووي، فهل كان كل ذلك ثمنا لموت ولي عهد النمسا؟
حرب غزة المعلنة الآن وإن كانت محدودة حتى الآن على شكل غارات إسرائيلية لها أهداف عدة على الأرجح، وهي مخططة لدى العسكريين الإسرائيليين وأهدافها محددة سلفا، لكن إعلانها انتظر الشرارة التي حصلت أو افتعلت باختفاء المستوطنين الثلاثة ومقتلهم، وأسباب الحرب على غزة نجملها فيما يلي:
 1 - محاولة اختبار الدور الذي يمكن أن يؤديه النظام الجديد في مصر من مساعدة لإسرائيل في الحرب على حماس وغزة.
 2 - محاولة معرفة مدى التطور الذي طرأ على التسلح الصاروخي لدى حماس من حيث مدى الصواريخ والرؤوس المتفجرة، علما أن حماس تعرف هذا الهدف وهي لن تظهر كل قدراتها التسليحية الصاروخية إلا بمقدار تطور الحرب ومن أجل هدف الردع لوقف الاعتداء، هكذا فعل حزب الله في حرب العام 2006 عندما كان يوسع مدى المساحة المشمولة بالقصف تدريحيا وبما يتناسب مع اشتداد الهجوم.
 3 - محاولة خلط الأوراق فيما بين الطرفين الفلسطينيين السلطة وحماس وصولا إلى انهيار المصالحة وحكومة الوحدة، وذلك من خلال ضرب بعض الأهداف التي ستدور الشيهات حول السلطة من حيث التنسيق الأمني واعتبار أنها هي التي زودت إسرائيل بالمعلومات عن هذه الأهداف.
4 - تأكيد حالة الضغط والتضييق على سكان قطاع غزة على أمل الوصول بهم إلى الضجر من حماس والاختلاف معها بسبب هذه الضغوط والحروب المتوالية.
 5 - ضرب البنية التحتية لحماس من أجل الوصول إلى تأخير أي تطور على صناعة الصورايخ والأسلحة.
 6 - أهداف خاصة بنتنياهو بمعنى أهداف داخلية، وهي محاولة ترميم الشعبية لنتنياهو في أوساط اليمين الإسرائيلي المتطرف بسبب ما لحق بهذه الشعبية في الآونة الأخيرة من اهتراء بسبب حالة الجمود والعزلة التي تعيشها إسرائيل.
 7 - محاولة دفع المنطقة العربية إلى مزيد من التازم والخلافات ومحاولة لإذكاء الفوضى الخلاقة التي تريدها أميركا في الوطن العربي على اعتبار أنها هي المدخل إلى تقسيم وشرذمة الدول العربية على أسس طائفية وعرقية.
لكن هذه الأهداف ليس من الضروري اعتبارها تحصيل حاصل بالنسبة لنتنياهو وإنما قد لا ينجح في تحقيق إلا نسبة بسيطة منها وأن يفشل بالنسبة إلى الباقي.
إن هذا إذا حصل يعتبر هزيمة لنتنياهو، فهزيمة إسرائيل على يد حماس لا تكون باحتلال حماس لمواقع إسرائيلية أو تحرير فلسطين بالكامل وإنما الهزيمة الآن تترتب على مجرد الفشل في تحقيق بعض الأهداف من الحرب وليس كلها.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .