استقر الوضع في الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية على رفع سقف التهديدات الإسرائيلية لحماس على لسان الوسيط المصري والاقتصار على عمليات محسوبة ضد القطاع وردود فعل حمساوية تتناسب مع لغة التهديدات الإسرائيلية وعمليات صاروخية محسوبة ايضا ضد اهداف في جنوب الكيان الإسرائيلي، وترافق ذلك تحركات داخلية لكل طرف الهدف منها التهدئة وتجنب الذهاب الى حرب شاملة، على الأرجح ان نتنياهو لديه اهداف اخرى غير هذه الحرب وحماس لم تكن هي البادئة ولذلك هي لا تريد حربا شاملة الا اذا فرضت عليها، هذا الموقف المستقر على هذا النحو كان هو ما استقرت عليه الأمور حتى صباح يوم السبت الماضي.
والراجح لدينا الآن من تحليل الموقف ان هدف نتنياهو من وراء افتعال الأزمة بعد مقتل المستوطنين الذي ربما كانت المخابرات الإسرائيلية على علم به ولم تمنعه كحد أدنى أو انها هيأت من اجل حصوله وصولا الى الازمة التي يريد نتنياهو الآن من ورائها التوصل الى هدف كبير كان ينتظره، نحلل ونستنتج ذلك من خلال الرد الاسرائيلي الاستفزازي بقتل الشاب أبوخضير وحرقه في القدس بمعنى ان اسرائيل تريد الاستفزاز في الضفة الغربية وتظهر نفسها متكافئة القوة مع غزة من خلال الميل الى التهدئة وعدم الانجرار الى حرب كاملة مع غزة، وهذا يؤدي من ناحية منطقية الى رد فعل عنصر الشباب في الضفة الغربية الذين سيشعرون بالهوان جراء القتل والحرق فيهم في حين ان اسرائيل تخشى المواجهة مع غزة وبالتالي فإن الذي يراد من وراء هذه المعادلة هو دفع الضفة الغربية الى انتفاضة جديدة، هذه الانتفاضة ان حصلت وبوادرها تبدو في الافق فإن اول الخاسرين فيها سيكون عباس أبومازن وهو صاحب الخيار الوحيد والأوحد وهو التفاوض مع نتنياهو واعتبار الانتفاضة كما صرح آخر مرة عباس نفسه بأنها عبارة عن دمار للقضية وربما كان خجلا من القول عبارة عن دمار لرئاسته وسلطته الفسطينية.
نتنياهو على الأرجح الآن يريد معاقبة أبومازن محمود عباس بسبب مصالحته مع حماس وإحراجه ويريد من خلال انهاء عباس وسلطته سياسيا وتفريغ الضفة الغربية ممن يمثلها في مفاوضات أو مسيرة سلام، واستمرار تعامل اسرائيل مع حماس على انها منظمة ارهابية في غزة وبالتالي تطور الموقف في القضية الفسطينية الى مسار آخر، ربما حلول احادية الجانب أو التعامل مع دولة اقليمية عربية على اعتبار انها هي التي تمثل الضفة الغربية على اعتقاد من نتنياهو انه يمكن الوصول مع تلك الدولة الى ما يريد ونحن نرجح عدم نجاح مسعاه هذا انما نجاحه فقط في الوصول الى نقطة الصفر مع الفلسطينيين والإبقاء على الوضع السلبي الساكن الذي يرتاح اليه هو، اما حماس وغزة فعلى الأرجح ان نتنياهو لا يريد تكلفة الحرب مع حماس والمقاومة في غزة لأنها قد تطيح به من رئاسة الوزراء ويتوقع ان تتكفل له احدى الدول الاقليمية بسبب خلافاتها مع حماس بشن الحرب على حماس في غزة وإنهاء وجودها، وهذه ايضا نرجح ان مسعى نتنياهو فيها سيخيب ايضا لأن ما يعول عليه في هذا المجال ليس دقيقا ولأن مثل هذا الأمر ثمنه كبير جدا فمجرد الخلاف مع حماس لا يدفع دولة عربية لشن الحرب على القطاع كاملا لمصلحة إسرائيل.