العدد 1921
الجمعة 17 يناير 2014
جبهة الإنقاذ ..بحاجة إلى الإنقاذ د.محمد المحاسنه
د.محمد المحاسنه
تحليل إخباري
الجمعة 17 يناير 2014

 اذا كانت جبهة الانقاذ المصرية بحاجة الى الانقاذ الآن فهي تحتاج الى هذا الانقاذ من نفسها وليس من غيرها ، فجبهة الانقاذ اقامت نفسها ككيان في مصر عندما فاز مرسي برئاسة مصر ومارست كل ما ليس له علاقة بالاخلاق من كذب وفجور وبهتان وخرق لقواعد القانون والاخلاق من اجل خلع الرئيس مرسي من منصبه لعل احد قادة الانقاذ يتولى مكانه ، وعندما احسوا بعدم قدرتهم على فعل ذلك بسبب عدم وجود القواعد لهم لجأوا الى الجيش لطلب المساعدة وتوصلوا الى اقناع الجيش بضرورة التدخل معتقدين بان الجيش سيتدخل من اجل خلع الرئيس وتعطيل المؤسسات المنتخبة والدستور ليقول لهم بعد ذلك تفضلوا إجلسوا على كرسي حكم مصر مكافأة لممارساتكم اللاأخلاقية وبالرغم من عدم استحقاقكم لذلك وكأن القادة في الجيش بلغ فيهم الغباء لا سمح الله الى الدرجة التي تصورها كل من حمدين صباحي والبرادعي وعمرو موسى ، بل كان سوء ظن هؤلاء في الجيش وقادته وصل الى الحد الذي لا يصدق حيث كانوا هم يهيئون الامور لحصول مذبحة من المذابح ثم يسارعوا الى التنصل منها او اعلان عدم موافقتهم عليها وكأن لسان حالهم يقول لنضحك على عقول الجيش ونجعلهم يصفون لنا الاخوان ونتبرأ نحن من الدم قبل او بعد ان يراق فنتخلص من الاخوان الذين لا نستطيع منافستهم سياسيا ثم يتولى المجتمع الدولي والقانون الانساني والمحاكم الجنائية الدولية تصفية قادة الجيش ونحن جبهة الانقاذ نأخذ كرسي حكم مصر ، نعم لقد بلغ السفه بهم الى هذا الحد الذي لا يصدقه عاقل .
نحن نعتقد بان الجيش اذكى مما تصور حمدين صباحي الذي لم يجد له اسما في سجلات الناخبين عندما ذهب للاستفتاء على الدستور ، ونعتقد بأن الجبهة التي سمت نفسها بالانقاذ لم يبق لها إلا الاسم لان اتباعها الآن من الصف الثاني غير الطامعين برئاسة مصر يعملون بمنطق تمرد والحزب الوطني وانهم ينتمون واقعيا وفعليا الى هذين الاتجاهين وان كانوا بالاسم ينسبون انفسهم الى جبهة الانقاذ . وربما لن يطول الوقت كثيرا حتى تتحول كوادر الصف الثاني في جبهة الانقاذ ومن هم ادنى مرتبة ايضا الى اعداء لقيادات جبهة الانقاذ التي ستصطدم مع قادة الجيش قريبا عندما تشعر هذه القيادات بفقدان الامل برئاسة مصر التي اصبحت اقرب الى الجيش منها الى جبهة الانقاذ ، ولعل قيادات جبهة الانقاذ الآن مشغولة او ستنشغل قريبا  بالسفر شرقا وغربا من اجل ايجاد رأي عام بضرورة ابعاد قادة الجيش عن رئاسة مصر معتقدين بان الساحة ستكون خالية عندها لحمدين او عمرو موسى او حتى البرادعي .
على هؤلاء الذين تشوهوا سياسيا والى الابد ان يعرفوا ان الجيش لا يوزع رئاسات لمن يعتقد بأنه قادر على استغفال قادة الجيش المصري ، وان من يحكم في دول العالم الثالث قد يضطر الى القاء العظام  لكنه لا يوزع رئاسات كهدايا .
لم يبق لجبهة الانقاذ الا ان تنقذ نفسها من نفسها قبل ان تتعدى حدودها مع الجيش فيفتك بها فهي ليس لها من يقارع اعتصاما وتظاهرا وليس لديها من يستطيع ان يقدم ضريبة الدم .

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .