العدد 1914
الجمعة 10 يناير 2014
السيسي... جبهة أخرى ومعركة جديدة د.محمد المحاسنه
د.محمد المحاسنه
تحليل إخباري
الجمعة 10 يناير 2014


جبهة السيسي الداخلية او الذين وقفوا معه منذ الثلاثين من يونيو العام الماضي ليسوا جميعا على قلب واحد الآن، بل الارجح ان معركة تلوح في الافق فيما بين الطرفين السيسي من جهة وفئة من هؤلاء الناس من جهة اخرى، مشكلة هؤلاء ان السيسي لن يخدع بالحجم الذي يضعه هؤلاء لأنفسهم، فهو يعلم بانهم يعيشون على هامش وفتات الموائد المتساقطة لأي حاكم منذ الخمسينات من القرن الماضي، لكنهم تطاولت رقابهم الى الأعلى منذ لاحت الثورة المصرية في الأفق واعتقدوا بانهم من الممكن ان يصبحوا حكاما ولان ما جاء بعد الثورة هي ديمقراطية وهم عبارة عن أفاقين ليس لهم أي قاعدة شعبية لم يستطيعوا منافسة التيار الاسلامي، فتحول هؤلاء الى أعداء للتيار الإسلامي ومارسوا التأليب ضده وبذلوا كل ما يستطيعون من اجل إفشال تجربة الإسلاميين ثم استعانوا بالجيش الذي أقنعوه بانهم سيوصلون البلاد الى حرب أهلية ان لم يتدخل فتدخل الجيش وكان ما كان في الثالث من يوليو من العام الماضي وما اعقب ذلك من معارك بتأليب من هؤلاء بهدف التخلص من التيار الاسلامي كليا من ناحية سياسية، وخطتهم الخرقاء مبنية على اعتقاد منهم بان الجيش سيقدم لهم رقبة التيار الإسلامي ويقصيه عن الساحة السياسية وأن يتولى الجيش بعد ذلك تدشين خارطة طريق سياسية تحملهم الى كرسي الحكم دون شعبية ودون شرعية وإنما فقط اعتمادا على استغفال القوات المسلحة والتي لا نعتقد بأنها مغفلة الى الحد الذي تقوم بما قامت به من اجل تقديم رئاسة مصر على طبق مع نخب رئاسة الى حمدين صباحي.
لقد لعبوا لعبتهم بشكل يندى له الجبين وحاولوا فعلا استغفال السيسي عندما دفعوا الامور الى الدماء التي سالت معتقدين بأنهم في ذلك سيفشلون مسعى السيسي في الوصول الى الرئاسة حيث سيؤخذ عليه دوليا مسؤولية ما حصل، وبالتالي قد يعطل دوليا عن الوصول الى الرئاسة فيفتح الباب امامهم على مصراعيه ليكونوا هم البديل عن القوات المسلحة في حكم مصر ولعبوا اللعبة بطريقة الازدواج الذي من جانب يعامل الجيش بانه معه وسنده ضد الإسلاميين، ومن جانب آخر توريط الجيش وإساءة سمعته حتى لا يتمكن من الوصول الى الرئاسة فتترك لهم على اعتبار انهم هم جبهة إنقاذ مصر وهم الذين دعموا الجيش سياسيا فيما حصل.
هؤلاء انفسهم الذين باتوا على بعد قاب قوسين او ادنى من العداء وشن الحرب الاعلامية على السيسي هم انفسهم ليسوا على قلب رجل واحد لقد ضحوا بالبرادعي حين اصبح بافكاره يعيق مخططهم اللعين الذي ارادوا تلويث السيسي من خلاله، ثم صمت عمرو موسى الطامح الى الرئاسة حتى لا يكون هو وقود المعركة الاول مع السيسي على الرئاسة فترك حمدين صباحي المصاب بمرض الرئاسة والترؤس على مصر ليخوض الحرب ابتداء ضد السيسي على معركة الترشح للرئاسة لعل المعركة تعيي الطرفين وتقضي على حظوظهما فتفتح له الطريق دون منافس خصوصا وانه محسوب على الحزب الوطني القوة المؤثرة الكبرى الآن وان كان ذلك من وراء الستار.
نحن نعتقد بان السيسي اقوى من المتربصين على طريقة ثعالب الكروم التي تفسد كثيرا جدا من اجل فائدة قليلة محتملة غير مؤكدة ونعتقد بان حاكم مصر يجب ألا يكون من نوع ثعالب الكروم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية