العدد 1809
الجمعة 27 سبتمبر 2013
مرحلة خلط الأوراق في الشرق الأوسط د.محمد المحاسنه
د.محمد المحاسنه
تحليل إخباري
الجمعة 27 سبتمبر 2013


تقدم المحور الإيراني المار بسوريا وحزب الله والمدعوم روسياً خطوة الى الامام على حساب النفوذ الاميركي في الشرق الاوسط، حيث وقفت اميركا عاجزة عن فعل أي شيء يدعم فكرة قطبيتها في العالم وتحكمها في الشرق الاوسط، وانحسم امر النفوذ في الشرق الاوسط بشكل نهائي ليصبح الروس والايرانيون شركاء فيه شاءت اميركا ام ابت، وقد لا تكون ضربة الكيماوي في سوريا الا من اجل كشف العورة الاميركية والعجز الذي كانت اميركا تغطيه بنصف ورقة توت، كان الايرانيون والروس وسوريا يعلمون جيدا ان حروب اميركا في الشرق الاوسط قد انتهت الى غير رجعة، وقد عبر عن ذلك وزير دفاع اميركي سابق عندما قال ان اميركا اذا شنت حربا اخرى في الشرق الاوسط فإنها ستكون بلا عقل، اميركا فعلت كل ما فعلت في العراق لتربح النتيجة ايران في النهاية وتخرج اميركا المنتصرة في الحرب على صدام خاسرة للعراق لصالح ايران التي لم تطلق ولا طلقة مساعدة لاميركا في تلك الحرب، اميركا التي لا تعرف الكيمياء والثقافة في الشرق الاوسط لا تدري بأن نتائج الحروب في الشرق الاوسط ليست مرتبطة بنتائج المعارك على الارض، لأن الشرق الاوسط اعقد منطقة في هذا العالم من حيث مكوناتها وعناصر ثقافاتها خاصة الدينية منها، وما لا تعرفه اميركا على الاطلاق في الشرق الاوسط هو ان المهزوم مرحليا على ارض الواقع لا تنكسر ارادته كما هي العادة في الثقافات الاخرى خارج الشرق الاوسط وبالتالي فإن الكسب المرحلي لا يعبر عن حسم لنزاع او حرب في منطقتنا مهما طال الزمن، فعلى سبيل المثال في هذا العالم حلت شعوب كثيرة محل شعوب اخرى وسلمت الشعوب المغلوبة بالواقع وتعايشت مع المغتصب والغالب، لكن الحالة الوحيدة للاحلال في الشرق الوسط لم تؤد الى استسلام ومهما طال الزمن حيث مازال الفلسطينيون موجودين يناضلون من اجل اعادة الحقوق المغتصبة.
الآن في الشرق الاوسط تحدث امور غير قابلة للتفسير من حيث كونها محاولات لخلق منطقة نفوذ في الشرق الاوسط، فأميركا الآن ليس لديها مانع من مد اليد الى ايران واستقبال الرئيس الايراني وربما ليس لدى اميركا اعتراض نهائي على كون ايران في المستقبل من المحتمل ان تكون دولة نووية. اميركا تريد الآن التفاهم مع ايران مع انها تعرف ان اصدقاءها في العالم العربي لا يرضون عن علاقة اميركية ايرانية لانها ستكون على حسابهم هم. واميركا خسرت مصر حسني مبارك ثم لم تكسب الاخوان من بعد حسني، ثم وبعد الانقلاب ترددت اميركا كثيرا قبل اعلان اوباما عن قبول الانقلاب وعلى الارجح ان اميركا لم تستطع حتى الآن ان تحسم الامر في مصر لصالح نفوذها، والغريب ان اميركا كأنها لا تدري بان اصدقاءها في المنطقة هم الذين ساعدوا الانقلابيين في مصر وبالتالي اصبح هنالك محور يضم هؤلاء الاصدقاء مع مصر ما بعد الانقلاب، فإذا استطاعت جهة ما في هذا العالم كسب مصر بعد الانقلاب فما الذي سيحصل للنفوذ الاميركي.. ألا يصبح لدينا شرق اوسط جديد شبه خال من النفوذ الاميركي.
ايمكن ان تكون اسرائيل هي صاحبة المستقبل للحلول محل اميركا في النفوذ في الشرق الاوسط، واذا ما نفذت اسرائيل ضربة ضد منشآت نووية ايرانية دون ارادة اميركية فكيف سيكون حال الشرق الاوسط بعد ذلك؟ ألا تكون اسرائيل هي القطب الذي سرق النفوذ الاميركي المتلاشي الآن الى غير رجعة؟.
مصر هي بيضة القبان التي من الممكن ان تمنع هذا السيناريو المزعج الذي تخطط له اسرائيل على الارجح اذا ما وجد فيها حكم رشيد.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .