بدون مقدمات أو كلمات بروتوكولية أود الحديث معك مباشرة من خلال هذه الرسالة التي أرجو أن تجد طريقها عندك للقراءة، فمشاغلك كثيرة ومتعددة والأولويات لديك قد تفوق ما نريد الحديث عنه وهو العدوان الصهيوني على غزة فقد تبدلت المفاهيم وانقلبت المبادئ لدى منظمتكم الدولية في أيامنا هذه.
عزيزي السيد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، شدني تصريحك الذي تكرمت به علينا يوم الجمعة والذي نددت من خلاله بانتهاك حماس لوقف إطلاق النار ومطالبتك إياها بإطلاق سراح الأسير لديها والذي لا نعرف كم قتل من أبناء فلسطين في العدوان الحالي، كم طفلا وكم امرأة وكم شيخا مسنا، ففي هذا التصريح علامات رفع الضغط عند جل أبناء أمتنا التي ابتليت أخيرا بمن يكيل بعدة مكاييل وليس بمكيالين، عدة مكاييل تحول فيها المجرم إلى حية والضحية إلى مجرم يستحق العقاب.
هل الرغبة في البقاء في المنصب الذي أنت عليه الآن يدفعك لأن تغض الطرف عن الحق وتقلب الباطل حقا؟ وهل الحقوق الإنسانية تحمل وجهين لا ترى من خلالها إلا وجها واحدا فقط وليته كان وجها إنسانيا بل هو وجه الظلم والجور الذي انتخبت لتعمل على إزالته من على هذه الأرض ومع ذلك تقف معه ضد الحق والحرية؟ وهل وصلت السيطرة الأميركية على المنظمة وعليك لأن تمتنع عن رؤية شلالات الدماء التي تسيل في غزة وغيرها من الدماء الفلسطينية ولا ترى إلا مجرما هاجم بريئا فتم القبض عليه وتطالب الضحية بإطلاق سراحه والامتناع عن الدفاع عن الذات مناقضا بذلك مبدأ دوليا يعطي الحق في هذا الدفاع عن النفس للجميع دون تمييز أو استثناء؟ إلا إن كنت ترى أن الفلسطينيين والعرب ليسوا بشرا... الله أعلم.
ألا تشاهد المحطات الفضائية وما تبثه من أخبار وصور تنقل جثث المدنيين تحت الأنقاض وقد تعفنت لأن الإجرام الصهيوني يمنع حتى المسعفين من الوصول إليها في الوقت المناسب وربما يكون هذا المجرم المقبوض عليه واحدا من أولئك الذين منعوا المسعفين من تأدية واجبهم الإنساني، ألا ترى الجثث التي استشهد أصحابها بعد أن نزفوا الدماء وخلت عروقهم منها لأن أحدا لم يستطع الوصول إليهم فقد كان ذلك المجرم يمنعهم من ذلك الوصول، الم تحرك تلك المشاهد حسا إنسانيا لديك ففقدت الشعور والإحساس من أجل منصب سيحاسبك التاريخ على عدم القيام بالواجب الذي يتطلبه ذلك المنصب منك فانسقت وراء الإدارة الأميركية والجرائم الصهيونية على حساب المبادئ والحقوق، هل المطلوب تغيير النظارة التي تستخدمها لتستطيع الرؤية بصورة أفضل أم ماذا؟
حين يسقط عشرات فقط في زلزال أو إعصار أو أي فعل من أفعال الطبيعة وربما من أفعال البشر في حروب هنا أو هناك تبادر إلى التحرك السريع وتجنيد المنظمة لتقليل الخسائر والمساعدة، ولكن عندما يسقط الآلاف من الضحايا بفعل نوع خاص من البشر – وربما لا ينتمي للبشر من الأساس - تقف متفرجا تنتظر الأوامر، ألم تقرأ عن بعض من سبقوك في المنصب ممن يعدون رجالا حاولوا القيام بواجبهم الصحيح ويذكرهم التاريخ ويضعهم في الموقع الذي يستحقونه ويرفع مكانتهم لأنهم كانوا رجالا والرجال كما يقال مواقف؟ فأين سيضعك التاريخ وأين سيكون مكانك وأنت ترى الجرائم وتغض الطرف عنها من أجل حفنة من الدولارات يعطيك إياها هذا المنصب؟
المنظمة التي تتربع على عرشها بالرغم من تحيزها الواضح وغير المبرر لأعداء الإنسانية، وبالرغم من عجزها عن تأدية الواجب المطلوب منها في نشر السلام الدولي وتحقيق المقاصد التي نشأت من أجلها، بالرغم من كل ذلك إلا أنها تتراجع كثيرا بوجود من يمثل تلك السياسات على سدة القرار فيها.