العدد 2112
الأحد 27 يوليو 2014
الثابت والمتغير في الحياة السياسية أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الأحد 27 يوليو 2014

على مدى الأعوام السابقة ربما يكون من الصعب علينا أن نجد ثابتا واحدا في الحياة السياسية المحلية، فكل شيء متغير أو قابل للتغير بناء على عوامل كثيرة تعود إلى من يمارس تلك السياسة والمردود الناتج عن تلك الممارسة.
يقال إن السياسة هي فن الممكن أو ما يمكن تحقيقه بدون خسائر أو بأقل خسائر ممكنة، ولكن من المهم معرفة الفائدة والخسارة ومن تعود إليه، فعندنا وطوال السنوات الماضية وجدنا ان التغير هو سمة الممارسة السياسية سواء عند الأفراد أو المؤسسات والتيارات السياسية أما صاحب المصلحة الحقيقية من تلك الممارسة السياسية ونتائجها فقد كان بعيدا عن كل ذلك ويمارس دور المراقب فقط لا أكثر، وينحصر دوره في عمل واحد يمارسه كل أربع سنوات ثم يعود للكمون مرة أخرى حتى يحين الموعد من جديد.
الحديث هنا نعني به السياسة العامة وبمفهومها العام وليس السياسة الفردية أو العلاقات العامة فذلك أمر لا شأن للعام به بل هو عمل خاص بمن يمارسه ومردوده يعود على ذلك الممارس وليس على الآخرين، ولكن عندما تم الخلط بين الأمرين إلى الدرجة التي غدا به من يمارس السياسة لا يميز بين الفردي والعام واختلط الحابل بالنابل في الممارسة السياسية وتم تجيير العمل العام لفائدة الفرد والنتيجة العامة من كل ذلك أن المصلحة العامة تمت تنحيتها جانبا وحلت محلها المصلحة الخاصة والفردية.
يتبين ذلك بوضوح عال في أهم فترات الممارسة السياسية التي نراها قد بدأت تقريبا ونعني بها الحملات الانتخابية التي بدأ التسخين لها وبدأ معها تغييب الوعي الفردي ليقوم الفرد من خلال ذلك التغييب بممارسة دوره بصورة تضره قبل غيره وتغيب مصالحه قبل أي شيء آخر، لذلك نرى أعضاء أكثر المجالس فشلا، حسب رأينا، بدأوا في توجيه المواطن والتلاعب بعقله ومحاولة ممارسة دور كان بعيدا عنهم طوال السنوات الماضية وكأن المواطن هو إنسان فاقد للذاكرة، مع أن بين ظهرانينا من فاقدي الذاكرة فعلا ويسيرون عكس اتجاه الريح ويرون في بعض أولئك النواب أنهم الأشاوس المدافعون عن الحق الذي لم يعرفوه طوال مدة عضويتهم.
هؤلاء المغيبون هم الأجدى في فهم الحقيقة الغائبة عنهم والانتماء للوطن وليس للتيار أو الفكر فقط، بل التحول إلى فكر أكثر وطنية مما هم عليه وأكثر تجسيدا للمصلحة الوطنية وأكثر فهما للأهداف العليا للوطن والمواطن والثوابت التي تقوم عليها تلك المصلحة، ولن تتحقق الأهداف الوطنية العليا إلا بتغير ذلك الفهم غير الصحيح ورفع الوطن فوق التيار وفوق الفكر الذي يعتقدون بوحدانيته من بين باقي الأفكار والتيارات في السياسة المحلية.
لقد ابتلي المجتمع المحلي بنتاج حالة من الجمود الفكري والوطني طوال الأعوام الكثيرة، فقد أنتج هذا الجمود السياسي والفكري كوادر بعيدة كل البعد عن فهم الوطنية والمواطنة وأغلق قدرة العقل عند الكثيرين عن التفكير والتمييز بين أمور كثيرة وأغلق قدرة ذلك العقل على معرفة الواقع ومتطلباته، لذلك وُجِدَت من خلاله عقول غير قادرة على التفكير والتمييز ولا ترى غير صورة واحدة.
لهذا السبب ربما نكون بحاجة لمشروع تغيير وتطوير ثقافي شامل يمكن من خلاله تنوير العقل وإزالة ما علق به وما تم زرعه بداخله، وإزالة الضباب المحيط به والحاجب للرؤية عن صاحبه، بعد ذلك يمكن أن تكون الممارسة السياسية قائمة على فهم صحيح للمصالح ويمكن بالتالي أن تنتج من يستطيع القيام بتلك الممارسة بناء على ثوابت ومصالح وطنية وليس متغيرات ذاتية.. والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية