العدد 2097
السبت 12 يوليو 2014
الدولة المارقة والبعيدة عن القانون أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
السبت 12 يوليو 2014

من كثرة تكرار ما يحدث للشعب الفلسطيني على يد الدولة المارقة المسماة “إسرائيل” فقد تحول قتله والتنكيل به إلى مجرد خبر عابر يمر على الشاشة أو يكتب في صحيفة لا أكثر ولا أقل دون أدنى تأثير يحدثه هذا القتل أو ذلك التنكيل في الجسد المنتمي له هذا الشعب الذي لم يعان شعب مثل معاناته وأعني به الجسد العربي الذي ربما يكون قد ألف هذا الوضع واعتاد عليه لكثرة ما ألم به من نوازل خلال القرن العشرين وحتى الآن.
حتى الاستنكار لما يجري في غزة حاليا أصبح شحيحا في المنظومة الرسمية العربية بل نجد وزير الخارجية المصري الجديد يكلف نفسه كثيرا وللأسف الشديد ويطلب من “إسرائيل” ضبط النفس وكأن ما يقوم به هذا الكيان ليس ملاصقا لمصر بل في جنوب أميركا الجنوبية أو شرق آسيا مع أن أقل ما يمكن أن يحدث هو تجميد العمل باتفاقية السلام المشؤومة خطوة أولى، ليس فقط بسبب ما يحدث حاليا في غزة بل استجابة لتوجه من أسقط نظامين في عامين وكأن الحركة الشعبية الحالية لم تحدث تأثيرا في القرار الرسمي العربي أو العلاقة الرسمية العربية الخارجية سواء مع الكيان الصهيوني أو مع غيره من أعداء هذه الأمة.
لقد نزلت ردود الفعل على ما يجري إلى مستوى الأفراد في بيانات متناثرة هنا وهناك تندد وترفض وتدعو و و و أما المؤسسة الرسمية فهي غائبة تماما عن الموقف بعد أن غابت طويلا عن الفعل، ربما تكون أنظمة “مكسورة العيون” كما يقال ولا تجرؤ على معارضة اسرائيل ومن معها.
النظام العربي اعتاد منذ وقت طويل الخضوع وهو يرى في الكيان الصهيوني القوة الوحيدة في المنطقة القادرة على التدمير والفعل والتي لا تُقَاوَم ولا تُرَد، خصوصا وهو يرى أن العالم بأسره خاضع لهذا الكيان ولا يجرؤ على معاقبته على كل ما اقترفه وما يقترفه منذ نشأ قبل أكثر من ستين عاما بل لم يعاقبه على هذا النشوء غير الطبيعي وغير القانوني وغير الأخلاقي، ويرى أن هذا الكيان هو الوحيد ربما في المنظومة الدولية الذي يفعل ما يريد ويضرب عرض الحائط بكل ما لا يرضيه من مواقف وقرارات المؤسسة الدولية التي لا تعجبه ولا نجد ردة فعل من هذه المؤسسة وأعضائها على ذلك وكأن هذا الكيان أصبح خارج القانون بل فوق القانون مع أنه يمثل جهة مارقة تستحق العقاب قبل الزوال.
المشكلة أن النظام الرسمي العربي يعي أنه هو مصدر قوة الكيان الصهيوني وهو الراعي لغياب القانون عند هذا الكيان وهو الذي يحرضه على فعل ما نرى، ولكنه، أي النظام الرسمي العربي، لا ينظر إلا إلى الصورة ويرفض النظر إلى المصدر أو الأصل، يرفض النظر إلى أن قوة الكيان مصدرها التخاذل، وليس الضعف، الرسمي العربي، ومصدر استهتار الكيان بالقانون والحقوق هو التهاون في النظام الرسمي العربي.. وما نظنه أن النظام الرسمي العربي حتى لو وعى لكل ذلك إلا أنه أشد عجزا من اتخاذ موقف مستحق لأنه في معظمه بعيد كل البعد عن الحقوق، ومعظمه سالب للحقوق، ومعظمه له تاريخ يمنعه من اتخاذ هذه المواقف الوطنية المستقلة.
من هنا يمكن فهم موقف وزير الخارجية المصري المشين، سياسيا، عندما يطلب من الكيان الصهيوني ضبط النفس ومعه مواقف باقي النظام الرسمي العربي، والذي يقول للشعب الفلسطيني “اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا هاهنا قاعدون”... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية