العدد 2096
الجمعة 11 يوليو 2014
التراجع الديمقراطي... لماذا؟ (1) أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الجمعة 11 يوليو 2014

كثيرون يرون في الديمقراطية الحل السحري للمشاكل التي تعتري المجتمعات وتضع الطريق السليم لحل ما تموج المجتمعات به من مصاعب وتخلف وغير ذلك مما يسود الكثير من مجتمعاتنا في الوقت الراهن وبالذات المجتمعات العربية... فهل هذا صحيح، وهل تمثل الديمقراطية ما يراه الكثيرون أم أنها وسيلة تمهد الطريق لأمور أخرى تمثل ذلك الحل أو الحلول للمشاكل التي نعيشها؟
ولكن على الجانب الآخر يرى البعض أن الديمقراطية تخلق المشاكل في المجتمع خصوصا تلك المجتمعات المختلطة غير المتجانسة وبالذات المجتمعات غير المستقرة التي تعجز عن الوصول إلى القرار المناسب بالأسلوب الديمقراطي، ويستندون في ذلك إلى بعض المجتمعات مثل لبنان في العالم العربي وربما تكون إيطاليا في المجتمع الغربي، إلا أنهم لا يقدمون الحل البديل للديمقراطية بل يتركون الباب مفتوحا لدخول الفردية أو الدكتاتورية واستمرارها كبديل للتحول إلى الديمقراطية.
ما هو واضح ولا يقبل الجدل في وقتنا الراهن ان المجتمعات الحديثة ترنو باستمرار للوصول إلى الحالة الديمقراطية المفقودة عندها وهي تناقض بذلك الزعم الثاني حول مساوئ الديمقراطية، بل إن المجتمع الإنساني بذل الكثير من التضحيات وخاض حروبا داخلية لا أول لها ولا آخر من أجل الوصول إلى الحالة المثالية التي تكون الديمقراطية أحد أهم أسسها ومقوماتها، ومع ذلك لم تصل أي من تلك المجتمعات إلى الوضع المثالي الذي تريد ولم تحقق الوضع الديمقراطي الصحيح، بل حتى المجتمعات الغربية الحالية، نعتقد ومعنا كثيرون أنها ليست مجتمعات ديمقراطية بالرغم من التطور الكبير التي حققته في مجال الحقوق الفردية وبالرغم من استخدامها كمثال على الديمقراطية عند الكثير من المجتمعات المتخلفة وهم على حق في ذلك الاستخدام كون المجتمعات الأخرى في حالة يرثى لها في الجانب الديمقراطي والحقوقي الإنساني.
مطلب الديمقراطية التي نتحدث عنها ليست في حقيقتها متمثلة في انتخابات وأوراق توضع في صناديق يختار من خلالها الإنسان من يمثله في مؤسسات المجتمع كالبرلمان أو مناصب تنفيذية أخرى، حيث إن ذلك لا يمثل إلا جانبا من جوانبها يمكن أن يعمقها أو ينقضها حين يستخدم بصورة منافية لتجسيد الحقوق الإنسانية والعدالة والمساوة بين البشر كما هو الحال في الكثير من المجتمعات العربية التي تستخدم تلك الصناديق ولكنها بعيدة كل البعد عن معاني الديمقراطية السليمة التي تريدها تلك المجتمعات، فالصناديق الانتخابية مجرد صورة ورقية تحمل الكثير من المعاني والنتائج وهي تمثل حالة المجتمع ذاته، وهي لا تنتج العدالة ولا المساواة التي هي هدف البشرية منذ الأزل إلا إذا كان المجتمع نفسه يقوم على تلك العدالة وتسوده المساواة حينها يمكن أن يطلق عليه “مجتمع ديمقراطي” ويمكن أن تعبر الصناديق عن حالة ديمقراطية سليمة.
المشكلة أن الديمقراطية مبدأ جماعي تطبيقه يصب في صالح الجماعة التي يكون الفرد جزءا مكونا لها، بمعنى أن الفرد يكون هو المستفيد من تطبيق المبادئ الديمقراطية في المجتمع، ولكن هذه الديمقراطية قد تعارض في الكثير من الأحيان وفي أغلب المجتمعات المصالح الفردية كون أغلب المصالح الفردية تتعارض مع المصالح العامة، من هنا يكون الإنسان الداعي لتطبيق الديمقراطية هو أكثر المعادين لها خصوصا ذلك الفرد الذي يملك مقومات القوة المادية والمالية لأن هذين العنصرين يحاربان العدالة والمساواة وبالتالي يحاربان الديمقراطية دون أدنى شك كون العدالة والمساواة عنصرين رئيسين ممثلين لتطبيق ديمقراطي في أي مجتمع، وحين نقول الفرد فإننا نعني بلا شك الأنظمة التي يهيمن عليها أفراد يرون أن الديمقراطية تسلب منهم ما يملكون من قوة وسلطان، وكذلك الفرد الذي يمكن أن يتملكه الخوف أحيانا من الديمقراطية والذي يعتد انها قد تجلب معها عدم الاستقرار وانعدام الأمن الذي يمكن أن يهدد وجوده... عنصران مؤثران يقفان في وجه التحول الديمقراطي وكلاهما موجود في الفرد الإنسان الذي يسعى للديمقراطية... سبحان الله.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية