العدد 1922
السبت 18 يناير 2014
مصر الجديدة كما رأيناها أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
السبت 18 يناير 2014

في زيارتي الحالية لمصر المحروسة وجدت علَيَّ واجبا لابد من القيام به، وسمعت عن موتمر مسائي يعقد مساء اليوم الأول لي بعد وصولي مباشرة، فلم أجد غير التواجد في القاعة مع الآخرين، وكان الموتمر بمناسبة مرور 86 عاما على مولد الزعيم جمال عبدالناصر.
كان الحضور مختلفا ومتنوعا، ليس من مصر فقط ولكنه بالإضافة إلى ذلك ضم عددا من الجنسيات الأخرى مثل ليبيا والسودان ومعهم العبد لله من البحرين، وكان الغالب على الحضور هم الشباب وخصوصا العنصر النسائي، وهو العنصر الذي خط نتيجة الاستفتاء الأخير على دستور مصر المحروسة ورفع نسبة الموافقة إلى التسعينات بدلا من 63 كما كانت في دستور 2012، بل رفع نسبة المشاركة لتفوق بكثير ما كانت عليه في ذلك العام، المهم أن المشاركة في ذلك الموتمر أوجدت الإحساس بالتغيير الذي تعيشه مصر هذه الأيام، وجعلتني أشعر بأن مصر التي نزورها اليوم غير تلك التي كنا نزورها سابقا عندما كانت الكلمة فيها من الممنوعات والحركة من المحرمات.
صادف الموتمر أيام الاستفتاء على الدستور الجديد، وكأن الشعب والقيادة الجديدة أرادت أن تقول إن الرجل - جمال عبدالناصر - كان على صواب في ما فعل وفي ما اتخذ من موقف تجاه الجماعة الإخوانية حينها، وإن ما رددته أدواتها ومن معها كان الخطأ بعينه وكان التزوير والتضليل لعقول البشر، ومع ذلك لم تفلح ولم يفلح من ساندها وساعدها وحضها على الوصول إلى ما أرادوا الوصول إليه لأن التغيير أولا وأخيرا بيد الشعب وليس بيد الأجهزة المضللة التي كانت تعيث في التاريخ فسادا طوال العقود الماضية.
كلمات عديدة كانت في الموتمر، حيث أخذت تلك الكلمات التي ألقيت التنوع الذي كان عليه الحضور وتناول الملقين من مصر ما حدث ويحدث في مصر وما مارسته الجماعة بحقها وكيف تمكن الشعب من التخلص من الكابوس الذي جثم على أنفاسه، وان هذا الشعب العربي لا يمكن أن يرضخ لمثل ذلك ولديه من الوسائل الكثير التي يستطيع من خلالها العودة إلى وضعه الطبيعي ومكانته التي يجب أن يكون عليها، ثم تحدث الأخ من السودان عن السودان وتمزيقه الذي مارسته الجماعة ومن يمثلها هناك في سبيل البقاء على الكرسي وهو - أي الحكم - الذي ضحى بجنوب السودان فقط من أجل البقاء لأن وحدة تراب السودان لم تكن تمثل عنده قيمة تضاهي أو تماثل قيمة البقاء في السلطة، بل إن السودان ربما يكون مقدما على موجة أخرى من التقسيم والتفتيت ولا يستطيع من يحكمه مواجهة ذلك؛ لأنه لا يعرف عن تلك المواجهة شيء والوحدة في السودان ليست على أجندته العالمية.
سبق تلك الكلمات أن فوجئ العبدلله بطلب الحاضرين الاستماع إليه ومعرفة حقيقة الأمر في ذلك البلد الصغير جغرافيا والواقع في قلب الخليج العربي ولم يكن من الأمر بد، فلا يمكن التخلي عن الواجب حينها وترك الساحة للغير، فما حدث ويحدث في البحرين يقع في صلب الأحداث التي عاشها الوطن العربي ويماثل ما كان حادثا في مصر، بل هو ربما يصل إلى أن يكون صورة طبق الأصل عنها، وهو ما كان في صلب تلك الكلمة غير المكتوبة التي ألقيت حينها، وفيها كان التوجه للحاضرين لتلخيص الأمر بسبب ضيق الوقت والمساحة المتاحة للكلمة وكثرة المتحدثين المنتظرين لدورهم وهو ما دفع بالكثيرين بعد ذلك لطلب التحدث في الموضوع في أماكن أخرى ترغب في المزيد من المعرفة واستيضاح أمور غائبة.
لو فهم كل إنسان دوره ووعى كل منا ما عليه لكانت الأمور أسهل بكثير مما هي عليه... والله أعلم.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية