العدد 1915
السبت 11 يناير 2014
“الائتلاف” والحوار الوطني... ماذا حدث وما هو الحل؟ ... 2 أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
السبت 11 يناير 2014

ردود الفعل على موقف الائتلاف لن تتوقف كما قلنا بالأمس سواء في محطة (سي إن إن) التي بدأت مباشرة في تغطية الحدث وموقفها معروف مسبقا، وتستقي معلوماتها دون تدقيق، وتفسر كما تريد ويريد مراسلها مما يعني أن ما تراه حسب اعتقادها قابل للنقض لحظة وروده، وقد تناولت المحطة الخبر في مقدمة تعليقها بالقول بأن ائتلاف الجمعيات السياسية الوطنية قد انضم إلى الجمعيات الخمس المعارضة في تجميد عضويتها، وذلك في إيحاء بحدوث نوع من التواصل بين الطرفين مع أنه أمر لم يحدث حتى كتابة هذه السطور، إضافة إلى الإيحاء بوجود تنسيق مسبق في المواقف، وهو ما لم يحدث كذلك حتى وإن كانت بعض المطالب متقاربة.
هذه المحطة بالرغم من الحديث عن استقلالها، إلا أن الشك كبير حول تلك الاستقلالية وبالبحث في تناولها وتغطيتها للأحداث يمكن فهم أنها تستقي مواقفها ومعلوماتها أكثر من الجهات الرسمية الأمريكية والأدلة على ذلك كثيرة ومتعددة ونراها يوميا في تغطيتها لما يحدث في فلسطين والعراق وغيرها، بالتالي ليس من المنطقي أن نستقي ما نريد من تحليلات المحطة أو آرائها.
أما محطة (أون تي في) المصرية، فقد تناولت الموضوع كخبر مجرد، وهو توقف الحوار لعدم حدوث نتائج إيجابية و(انسحاب) أطراف معينة منه، وأن الأمر سيعود (للسلطة)؛ لتحديد ما سيحدث، وكيف ستتناول الموضوع، وهذا التناول يمكن أن يكون نوعا ما موضوعيا وبعيدا عن الرأي الذاتي لمن صاغه أو المحطة التي بثته.
المهم في الموضوع هو المجال الداخلي أو ما تحدثت به الصحافة المحلية ورأيها فيما حدث، والذي يهمنا أكثر في هذا المجال هو الخبر ذاته وكيف تم تناوله. أما التعليقات والكتابات، فهي حق لأصحابها لا يحق لنا التدخل فيها أو نقدها إلا إذا حدث خطأ مقصود في تفسيرها للأمور، وقد رأينا تلك التعليقات توحي بموقف مسبق لكتابها، إلا أن ما يلفت النظر هو الصورة التي ورد عليها الخبر في إحدى الصحف المحلية عدد يوم الخميس التاسع من يناير الجاري، حيث كان عنوان الخبر هو “الأصالة تقود المنسحبين” في إيحاء مقصود وله معنى من قبل من صاغ الخبر، والذي يبدو أنه لا يعرف الحقيقة، ولا ما يتحدث عنه، وأن الإخوة في جمعية الأصالة الإسلامية قد تركوا الائتلاف منذ ما يقرب من ثمانية أشهر بصورة منفردة ودون ضغط، وأن الجمعية حين عرفت بالأمر (التوقف عن الحضور) اتصلت بالائتلاف تطلب الانضمام للبيان وليس للائتلاف، وأن وقف حضور الجلسات لم تكون فيه الجمعية منذ بدايته، بل الحقيقة أنها رأت أن تسير مع جمعيات الائتلاف في هذه الخطوة ولا تقودها كما أراد من صاغ الخبر أن يوحي للقارئ، والأدلة على ذلك كثيرة لمن أراد أن يعرف أو يفهم الحقائق.
هذا الخطأ الذي وقعت فيه الجريدة؛ كونها ذكرته في صياغة خبرية، وليس في تعليق سياسي على الخبر يوحي بأن من صاغ الخبر كان قاصدا ذلك، بل ربما يكون منتميا للأصالة فكرا أو تنظيميا أو غير ذلك مع أنه كان عليه أن يتبع أسلوب مهني أكثر تجردا خصوصا، وقد كان من ضمن الحاضرين للمؤتمر الصحافي ورأى بعينه وسمع بإذنه ما جرى وكيف كان يسير الحديث، ومن الذي كان يقود الحوار في المؤتمر.
هذه السقطة الخبرية التي وقعت فيها الجريدة بحاجة إلى تفسير منها، وتوضيح حول السبب الذي دفع بها للقيام به، ثم إن عليها التيقن مستقبلا من كيفية صياغة الأخبار وتغطية الأحداث؛ لتكون أكثر تجردا واستقلالية في هذا المجال لا أن تترك الحرية للعاملين في قسم المحليات ليحددوا بأنفسهم ما حدث ويغيروا الوقائع ... والله أعلم.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .