تزايدت ردود الفعل على الموقف الأخير لائتلاف الجمعيات الوطنية والمحدد في وقف حضور جلسات الحوار حتى يتم إيجاد حل لما استشكل على تلك الجلسات لتعود - إن عادت بصورة - أفضل وأقرب للتوصل إلى توافقات حقيقة وليس كما حدث طوال الجلسات الأخيرة ولم تغلق جمعيات الائتلاف الباب أمام أية مشاورات بين الأطراف المختلفة، بل تركت الباب مفتوحا لأي تطور إيجابي يخدم هذه العملية.
ليس من حقنا ولا حق باقي الأعضاء المنضوين تحت مظلة الائتلاف أن نمنع أيا كان من التعليق وإبداء الرأي حول الحدث فالجميع يملك الحرية الكاملة في ذلك حسب فهمه للحدث وليس حسب رغبته في تجيير الحدث، والفارق كبير بين الاثنين، فالفهم يمكن تعديله إن كان خطأ أما التجيير المقصود فهو تحوير للواقع ولا يمكن إعادته إلى جادة الصواب.
الحقيقة التي لا يجب أن تغيب عن الموضوع أن السبب الأول في خروج ذلك الموقف إلى العلن هو انسحاب الجمعيات الخمس من طاولة الحوار منذ أشهر وما صاحب ذلك من الحجر على حرية الآخرين ومنعهم أو تأخيرهم عن الدخول في القضايا الوطنية الملحة والتوصل إلى توافقات حولها تخرج البلد من الأزمة الحالية التي هو عليها، هذا الانسحاب أو التوقف عن حضور الجلسات صاحبه الاتفاق الأول على خروج التوافقات بموافقة الجميع، وبمعنى أكثر وضوحا هو وجود حق الاعتراض – أي النقض - على أي قرار من قبل أي طرف من الأطراف وهو ما يعني أن اعتراض طرف أو عدم تواجده يعني منع الآخرين من العمل والتوافق.
هذا الموقف كان هو البداية والسبب الرئيس الذي أوصل جلسات الحوار إلى ما آلت إليه وصبغها بالجمود الذي صاحبها طوال شهور مضت مع أننا جميعا حاولنا كثيرا ثني الإخوة في الجمعيات الخمس عن ذلك الموقف ولكن بلا جدوى وكان الإصرار باديا والتعنت مصاحبا لموقف تلك الجمعيات.
كان ذلك هو السبب المتبوع كما يقال في لغة القانون، أما السبب التابع فهو ما رآه أعضاء وفد الائتلاف من توجه لدى باقي الأطراف وبالذات الوفد الحكومي من رغبة أو نية في عدم الدخول المباشر في جدول الأعمال وبالذات في آخر جلستين بتاريخ الرابع من ديسمبر والخامس والعشرين من الشهر ذاته، فقد حاول أعضاء الائتلاف الدخول في نقاط جدول الأعمال ولكنهم اصطدموا بعدم الرغبة الحكومية في ذلك وتوجهها إلى إطالة أمد الجلسات المفتوحة والخالية من أي نتيجة إيجابية، وكان ذلك الموقف مصحوبا بالإجماع المطلوب يعني أن جمعيات الائتلاف لا تستطيع التحاور مع ذاتها منفردة.
من هنا لم تجد جمعيات الائتلاف بدّا من اتخاذ الموقف الصحيح والواقعي المطلوب والتوقف عن الحضور استجابة لمواقف متعددة من جهات شعبية كثيرة ترى عدم الجدية في الحوار على وضعيته الحالية على أمل أن يعيد الجميع دون استثناء دراسة مواقفهم وترك الباب مفتوحا لمشاورات ثنائية وغير ثنائية قد تضع النقاط على الحروف وإعادة الموقف بالصورة الإيجابية المطلوبة.
والمهم في هذا السياق هو التأكيد أن جمعيات ائتلاف الجمعيات الوطنية حين درس الحالة وقرر اتخاذ هذا الموقف كان في معزل عن أي طرف آخر ودون تواصل مع احد غير الجمعيات المنضوية تحت مظلته وكان همه الأول والأخير هو المصلحة الوطنية العليا بغض النظر عن الفائدة التي يمكن أن تأتي لأي طرف من الأطراف، فالمهم في كل ذلك هو المواطن الذي لا يزال ينتظر ويأمل أن يجد خيرا من وراء الحوار الوطني، هذا المواطن وفكره ومصالحه هو الذي دفع بجمعيات الائتلاف إلى الوصول إلى هذه الرؤية واتخاذ هذا الموقف... وللحديث صلة.