نعود لقضية الدعم الحكومي أو في الحقيقة دعم الدولة للمواطن وليس الحكومة؛ لأن الحكومة جزء من الدولة كما هو المواطن وهو الدعم الذي يعتقد بعض المسؤولين أنه بمثابة الصدقة التي يقدمونها للمواطن وهم أنفسهم أفراد من المواطنين يستفيدون من ذلك الدعم الرسمي.
عدد من المسؤولين يتباهون دائما بقيمة الدعم العالية والمكلفة لخزينة الدولة التي تقدم للمواطن البحريني في إيحاء بأن الحكومة تقدم الكثير من أجل المواطن، وأنها ربما لا تستطيع الاستمرار في ذلك طويلا مع أن الحكومة والميزانية وجدت لتسهيل حياة المواطن وليس لإذلاله كل فترة بقيمة الأموال المقدمة لذلك الدعم، وكان آخر التصريحات ما قرأناه أمس (الثلاثاء) عن الكهرباء والملايين التي تصرف كقيمة لذلك الدعم وما تقدمه الكهرباء من تسهيل للمواطن من أجل القيام بواجبه ودفع قيمة الكهرباء والماء المستهلكين من قبله ولنا في قضية الدعم ملاحظات، أهمها:
أولا: تحدث السيد الوزير عن 330 مليون دينار تستخدمها الوزارة من مبلغ الدعم لشراء الكهرباء من القطاع الخاص ولم يتطرق للفارق في تلك القيمة لو أن قطاع إنتاج الكهرباء لم تتم خصخصته منذ سنوات عدة مع أنه من الأمور الحيوية الأساسية والمهمة للمواطن، والتي ما كان من المفترض أن تتم خصخصتها بل تطويرها ذاتيا وعدم ترك مصدر مهم من مصادر الطاقة في يد قطاع خاص همه الأول والأخير هو الربح المادي دون اعتبار للمواطن وحالته المادية الاجتماعية أو غير ذلك، وفي هذا المجال تحدث الكثيرون ونحن منهم ومن البداية عن مساوئ خصخصة مثل هذه القطاعات الحيوية ما يمكن أن يحمله المستقبل للمواطن، إضافة إلى أن قيمة شراء الوزارة لهذه الخدمة حاليا متدنية كشرط أولي ولسنوات عدة وضعته الدولة مع القطاع الخاص، ولذلك تكمن الخطورة بعد انقضاء السنوات الأولى التي تم تحديدها في البداية، فبعد انقضاء هذه السنوات ستتمكن الشركات وبعضها أجنبي من وضع التسعيرة التي تناسبها وتزيد من أرباحها وتكون الدولة أمام خيار مر وهو إما الشراء بالسعر الجديد، وبالتالي رفع القيمة على المواطن وإما الامتناع عن الشراء وهو ما يعني وضع برنامج لقطع الكهرباء عن الناس وترشيد الاستهلاك إجباريا لأن الموجود لديها أقل من المطلوب.
ثانيا: تحدث السيد الوزير عن الممتنعين أو المبالغ المتراكمة على المواطنين ولم يتناول السبب في ذلك منذ البداية مع أن للوزارة اليد الطولى في التأخير، وتحدث عن التسهيلات التي وضعتها لدفع المتأخرات ولم يتطرق لأسلوب التسهيل الذي يحمل نوع من الإذلال لكثير من المواطنين إن هم أرادوا استخدام تلك التسهيلات، ولا نريد التطرق لما يحدث؛ لأن المسؤولين يعلمونه جيدا.
ثالثا: بعيدا عن الكهرباء ولكن في مجال الدعم لم نسمع من أي مسؤول في أي وزارة تحمل مسؤولية في هذا الجانب، لم نسمع عن رأيهم في الأسعار التي ارتفعت بصورة غير مسبوقة وبما لا يناسب دخل المواطن، والتي أحدثت فارقا كبيرا في القدرة الشرائية للمواطن، وهل التي ارتفعت في الفترة حين امتنع كثير من المواطنين عن تسديد فواتير الكهرباء والماء، فهل لدى من بيدهم القرار من المسؤولين تفسير لذلك الارتفاع ودور وزاراتهم في ضبط ذلك والتخفيف على المواطن ليكون قادرا على القيام بواجبه في دفع ما عليه؟
رابعا: لا يستطيع أحد القول بصحة الامتناع عن دفع الفواتير، فهو حق للدولة على المواطن، ولكن على الجانب الآخر على الوزارة وضع برنامج تسهيلات عام للجميع، والذي تحدث به الوزير عندما قال 48 شهرا، وهذا الأمر ليس للجميع بمعنى أنه غير حقيقي للجميع على أرض الواقع.
من حق السيد وزير الكهرباء والماء التصريح بما قاله في القطاع الذي يحمل مسؤوليته، ولكن على الجانب الآخر من حق المواطن الحصول على الخدمة بثمن يناسب دخله وإمكاناته، وعلى الجانب الآخر ليس من حق أي مسؤول في الحكومة - ولا نقول الدولة - تذكير المواطن كل يوم بما يقدمونه له في نوع من الإذلال له؛ لأن ما يقدم كما قلنا حق للمواطن وليس صدقة من الوزراء... والله أعلم.