العدد 1910
الإثنين 06 يناير 2014
المؤسسات التعليمية بين الاستقلالية والمركزية الإدارية جامعة البحرين مثالا أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الإثنين 06 يناير 2014

أحيانا تمثل المركزية الإدارية ما يشبه الداء الذي يكون في بعض المؤسسات ويعيقها عن الحركة الصحيحة، وهو في الوقت نفسه من أهم موانع القدرة على الإنتاج والتطوير مع أنه يمثل على الجانب الآخر نوعا من الرقابة ومنع الفساد أو التسيب، وهذا ما يجب أن يكون ماثلا في الفكر والعقل عند التقرير بتحويل مؤسسة من المؤسسات من الاستقلال الإداري إلى المركزية الإدارية والعكس.
إلا أنه عند محاولة المقارنة أو حساب الربح والخسارة نجد أن بعض المؤسسات يفضل لها أن تكون مستقلة بذاتها بعيدة عن البيروقراطية الإدارية التي تمثلها المركزية، وفي الوقت نفسه تكون مستقلة بقرارها وسريعة وقادرة على تحديد الحاجة والشروع في تنفيذها من تلقاء نفسها دون انتظار القرار من جهة أخرى قد تكون بعيدة عن تقدير أو فهم الاحتياجات التي عليها المؤسسة ذاتها.
على هذا الأساس من المفترض أن يتم تقييم التجربة التي مرت بها مؤسسة كبرى مثل جامعة البحرين التي كانت مستقلة إداريا ثم وبقدرة قادر تحولت لتكون تحت مظلة ديوان الخدمة المدنية وعليها أن تتبع الديوان في كل أنظمته وتنتظر طويلا لتتمكن من اتخاذ قرار إداري معين، فهل تحويلها إلى التبعية أفادها أم أنه أعاق عملها وحد من قدرتها على التطور ومسايرة المستجدات؟
قليلة جدا تلك المؤسسات التعليمية التي تتبع جهة أخرى ويُحْضَر عليها صنع واتخاذ القرار الإداري الخاص بها، بل نجد ربما أن جميع الجامعات الكبرى والناجحة مستقلة بذاتها وتملك قرارها سواء في التوظيف أو تحديد المكافآت أو تطوير الأقسام أو استحداث أقسام جديدة أو غير ذلك من القرارات التي يعيها العاملون في الجامعات أكثر بكثير من العاملين خلف المكاتب مع تقديرنا الكبير للجميع.
نعرف أن جامعة البحرين مؤسسة تابعة للدولة ومملوكة لها ولكن ذلك لا يعني وضع القيود على عملها بالصورة التي عليها الآن والتعامل معها كأي إدارة أخرى في الدولة، وتبعيتها للدولة يمكن أن تأتي عن طريق مجلس الجامعة وتعيين القيادة العليا فيها، ولكن بعد ذلك يجب أن تكون هذه القيادة قادرة على القيام بمسؤوليتها ولديها الصلاحية الكاملة لذلك مع محاسبتها لو أخطأت دون وضع القيد على عملها، هذا ما يجب أن يكون عليه العمل في الجامعة وليس بمنعها من مجارات المؤسسات التعليمية الأخرى وبالتالي تقييد قدرتها على تطوير ذاتها ورفع مستواها لتضع اسمها في مصاف المؤسسات التعليمية الأخرى وبالتالي تقديم الخدمة الصحيحة للدولة عن طريق رفع مستوى مخرجاتها من الكوادر البشرية، أما من يقع تحت القيد فلا نظن أنها قادرة على خلق عناصر على مستوى عال وقادرة على الإنتاج بالصورة المناسبة.
تغيير النظام في أي مؤسسة خصوصا بمستوى جامعة البحرين من المفترض والمهم أن يمر بفترة اختبار وتجربة يأتي بعدها تقييم للحالة ومعرفة ما إذا كان النحول قد أفاد وحقق الهدف منه أم أنه وعلى العكس من ذلك قد أضر وأبعد الهدف عن التحقق، وفي ذلك يكون للعاملين والمستفيدين من المؤسسة التعليمية رأي محوري ومهم، فهل حدث ذلك أم أننا نتخذ القرار ولا نقوم بتقييمه ومراجعته لو اقتضى الأمر.
يزداد الأمر إلحاحا حين تنتشر الجامعات الخاصة في المملكة وهو الذي يحدث بالفعل منذ سنوات، وجميع تلك الجامعات أو فروعها هي جامعات خاصة لا شأن لأي جهة بعملها الداخلي الإداري والمالي، ولا نريد أن يأتي اليوم الذي تحتل فيه تلك الجامعات وضعا يفوق جامعة البحرين وتتحول الجامعة الوطنية إلى جهاز حكومي جامد، بالتالي من المهم والضروري إعادة الحرية إلى الجامعة وفك القيود التي تعيق عملها وعمل قيادتها مع المتابعة والمحاسبة الدورية لقيادتها أو قيادة أي مؤسسة حكومية على نفس الشاكلة عن طريق التقارير الدورية والتقييم المستقل... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .