العدد 1908
السبت 04 يناير 2014
الشعب العراقي المنسي أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
السبت 04 يناير 2014

لا أحد يتحدث عن معاناة شعب العراق العربي الذي يعاني منذ أكثر من عقدين من الزمان، بل ثلاث وعشرون سنة مضت، وهذا الشعب العربي الذي مثل لعقود بل لقرون حائط الصد العربي من الغزو الذي عانت منه أمتنا العربية من ناحية الشرق، هذا الشعب يرزح تحت حكم ديكتاتوري طائفي بعيد عن الوطنية أو القومية أو أي شيء له علاقة بالوطن، وينحصر ولاؤه لانتمائه الطائفي، ومع ذلك لا أحد ينبري من قادة الأمة للحديث عن المعاناة التي عليها هذا الشعب، بل معظمهم ساهم في تعميق وزيادة تلك المعاناة، ويتبرأ الآن من كل ذلك.
هذا الشعب الذي أوصلناه لما هو عليه وفرضنا عليه حصارا قاتلا وسلمناه باليد وبلا مقابل حتى لمن ناصبه العداء قرونا بحاجة لمن يقف معه وينبري لدعمه والعمل على رفع المعاناة عنه، ويقول للمالكي وأعوانه إنه على خطأ وإن عليه العودة إلى الرشد، وإن ما يفعله بشعبنا العربي في العراق غير مقبول، ولا يمكن السكوت عنه، بل علينا وعلى من بيده قرار أن يعمل على إعادة الأمور إلى نصابها خصوصا ونحن نرى ما يفعله المدعو “المالكي” بالعراق وأهله والمجازر التي يقدم عليها كل حين؛ من أجل كرسي في البرلمان، ومن أجل أمد أطول في حكم العراق.
كأن هذا الشعب لا يجد من يقف معه أو كأنه خارج أمتنا العربي الإسلامية أو كأنه وافد جديد علينا، لذلك لا يتحدث أحد عنه ولا عن ما يلاقيه من ظلم بيد حكام العراق الجدد الذين يحكمون من بعيد و(بالريموت كنترول) ويستخدمون لغة الإرهاب لإرهاب الشعب ذاته ولتقسيم الوطن العراقي إلى أقسام مبنية على الطائفة أو العرق، ويستقون تعليماتهم من البلد الذي حارب أمتنا العربية سنوات طويلة ومع ذلك تفتح أبواب بلاد العرب لهذه النوعية من الحكام مع أن منهم من يتبرأ من العروبة ويعاديها.
أليس هذا البلد وهذا الشعب هو الذي كان منطلقا لنشر الدين في فارس وباقي ربوع آسيا، ومنه انطلقت الفتوحات الإسلامية لتنشر هذا الدين الحنيف في أعماق القارة الآسيوية التي يدين مئات الملايين من أبنائها بدين الإسلام الآن، بل تمثل الثقل الإسلامي الآن؟ أليس هذا البلد هو الذي تحمل الغزوات من آسيا دفاعا عن الأمة وعانى كثيرا من أجل ذلك؟ ألا يستحق هذا الشعب العربي أن يقف معه أبناء أمته من الذين يستميتون الآن لجمع الدعم المادي والمعنوي لمناصرة من يتمسح بالدِّين في بلاد العرب والمسلمين، والذين يقدمون على قطع الرقاب باسم الدين مع أن الدين بريء من أفعالهم وما يفعلون ومع ذلك لا يتحدث أولئك الجامعون للدعم عن شعب العراق وما يلاقيه على يد المالكي وزمرته؟
نظام الحكم في العراق الآن يقوم بإعدام العشرات كل شهر باسم الإرهاب، وهو الذي يمارس الإرهاب بحق الشعب العربي في العراق، والمالكي يدفع بقواته المطأفنة إلى مدن العراق؛ لمحاصرة وذبح أبنائه.
هذا يدفع بنا لمطالبة قادة الأمة إلى إعادة النظر في موقفهم من العراق ونظام الحكم فيه، وأن تقوم الجامعة العربية بطرح قضية معاناة شعب العراق على بساط البحث في اجتماعاتها التي يحضرها العراق، بل ترأسها في وقت من الأوقات، والعمل على إيقاف المالكي عن القيام بما يقوم به الآن في ظل وصمت مطبق من العرب والمسلمين؛ لأن الأم الكبرى تبارك تلك الأفعال وتدعمها.
كل ذلك يحدث لأن الوطن غدا بعيدا عن فكر الطائفيين والمتأسلمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية