المجالات أو الأعمال الخدمية تكون دائما شبهة للفساد، أو أن الفساد فيها يكون أسهل بكثير من المجالات الأخرى مع أنه فساد يحمل قيمة مادية أقل بكثير من تلك المجالات غير الخدمية في أي مكان أو دولة، والحديث الذي أدلى به العضو البلدي في المجلس البلد في المحرق يمكن أن يمثل جزءا مما نقول مع أننا لا نعرف حقيقته، ولا الأدلة التي يملكها العضو المعني، ولكنه لا يمكن أن يتحدث عن أمر من الأمور التي تخص جهة يمثل هو نفسه أحد عناصرها دون أن يكون لديه دليل أو قرينة معينة تحتاج التحقيق وإثبات ما لم يستطع إثباته، أو ربما يكون لديه الدليل، ولكنه تحاشى ذكره على أمل محاولة الإصلاح قبل التحقيق.
والأمر الآخر هو علاقة ذلك بما يجري في المجلس نفسه، والذي تسبب في تعطيل اجتماعه الأخير مع أن الجميع يعلم أن الصراع في هذا المجلس بالذات لم يهدأ أو يتوقف منذ نشوء المجالس البلدية عام 2002، أي قبل أحد عشر عاما، بل هو صراع يخفر أحيانا ويشتعل أحيانا أخرى وهكذا دواليك، إلا أن ذلك من المفترض ألا يؤثر على عمل البلدية أو الجهاز التنفيذي فيها والمستقل عمليا عن المجلس، ولا يؤثر على الخدمة التي تقدمها للمواطن، ولكن الحقيقة أن الخدمات المقدمة متأثرة كثيرا ليس بسبب الخلافات التي تعصف بالمجلس في الحقيقة، ولكن بسبب العمل في الأجهزة التنفيذية في البلدية وأسلوب عملها والمتابعة شبه المعدمة لديها لما يجب أن تقدمه للمواطن.
كتبنا عدة مرات عن العمل البلدي وتحدثنا عن العلاقة بين الجهاز التنفيذي والمواطن أو المشاكل التي يجدها المواطن في أي موقع من المواقع ودور البلدية في ذلك، ولكن دون استجابة من البلدية ولا أثر لما نقول، بل وصل الأمر إلى التواصل المباشر مع الجهاز التنفيذي فيها وطرح بعض القضايا عليهم دون فائدة وأحيانا يلقون اللوم فيها على جهات أخرى.
شخصيا كنت في البلدية لطرح أمر عام عليهم أو قضية عامة وليست شخصية، ولكن في نوع من التطوع ذهبت إلى هناك في النصف الثاني من شهر سبتمبر الماضي ووعدتني الموظفة بأن الحل للمشكلة التي تحدثت معها فيها سيكون بكل تأكيد قبل عيد الفطر، أي قبل منتصف أكتوبر، ولكن مع كل أسف مر العيد وبعده شهر أكتوبر ثم شهر نوفمبر وها هو ذا شهر ديسمبر يقترب من الرحيل دون أثر لما تحدثنا معهم فيه ودون بادرة توحي بأنهم على وشك القيام بأمر معين، بل كلما تواصلت معهم للسؤال يلقي القسم المسؤولية على قسم آخر وكأنك يا مواطن تستجدي منهم العمل الذي عليهم القيام به، وعليك التنقل من قسم إلى آخر؛ لحثهم على القيام بالمسئولية الملقاة عليهم مع أنك تعمل دون مقابل، بل من أجل المصلحة العامة، ولو كانت المشكلة تنحصر في شهرين أو ثلاثة لربما هان المر، ولكن قبل أكثر من ثلاث سنوات تحدثت معهم كذلك في أمر عام يخالف القانون في الشوارع، ووعدوني حينها بحل القضية في أقل من شهرين، ولكن مرت حتى الآن أكثر من ثلاث سنوات دون نتيجة، فأين الخلل؟ ولماذا تسير البلدية بهذا الأسلوب السلحفائي البطيء وربما المعدوم؟ ولماذا علينا أن نتابع لهم ما عليهم القيام به وكأننا نعمل بصَّاصين لبلدية المحرق ومع ذلك دون فائدة؟ وهل الخلل في قانون البلديات الذي لا يعطي الحق للمجلس البلدي لمحاسبة الجهاز التنفيذي، أم الخلل في الأشخاص ذاتهم وخصوصا القيادات التي لا نعلم كيف يتم تعيينها أو على أي معيار يتم اختيارها؟
أعلم أن هذا الكلام سيمر دون نتيجة كما اعتدنا من البلدية، ولكنه واجب علينا القيام به حتى لو لم يهتم الآخرون... والله أعلم.