يبدو أن أعداء الدين قد أفلحوا حتى الآن بإلصاق الإرهاب بالدين، وبالذات الدين الإسلامي، مع أن الإسلام أبعد ما يكون عن الإرهاب، بل ربما يكون أكثر الأديان السماوية محاربة للإرهاب، ولكن مع ذلك نرى الكثير من المحسوبين – ونقول المحسوبين – على الدين يعينون أعداء الدين على هذا، ويمارسون نوعًا من الإرهاب يلصقونه وللأسف بالدين الإسلامي مع أن الإسلام بريء من كل ذلك .
الممارسات التي يقوم بها بعض المنتمين للتيارات المحسوبة على الإسلام أعتقد أن الأمور أضحت مختلطة عندهم، وأضحوا لا يميزون بين الغث والسمين أو بين الصديق والعدو، وصار كل مختلف معهم عدوًّا يستحق القتل في نظرهم، حتى لو قام الليل وصام النهار، وامتدت يده بالخير للغير، المهم هو التوافق أو الاختلاف بين الاثنين، من يتفق معي هو المسلم الحق ومن يختلف معي هو الكافر المستحق للقتل وينطبق عليه الحد.
هم على استعداد كما قال “تشرشل” يومًا ما للتحالف مع الشيطان للوصول لما يريدون مع أن ما يسعون إليه أمر دنيوي لا علاقة له بالدين ولا الإسلام، بل يبتعدون به عن الدين الحق، وهم على اعتقاد بأنهم في خدمة الدين مع أن الدين براء من كل ذلك، ولا يقر ما يحدث أو ما يفعلون، لذلك نرى جماعة الإخوان في مصر الآن قد فقدت كل صفة دينية بما تقوم به في ذلك البلد العربي المسلم، ومنه ما حدث بالأمس حين أقدم بعض من تلك التيارات على تفجير مبنى شرطة وقتل الكثير بداخله وجرح العشرات.
التحالفات التي عليها جماعة الأخوان في الوقت الراهن واضحة، وهي مع من يريد شرًّا للإسلام بدءًا من مخابرات الغرب إلى النظم البعيدة عن الدين، ومع ذلك يتمادون في ذلك التحالف ضد بلد من المفترض أن يكونوا جزءًا منه وضد بشر هم يقولون إنهم جزء منهم، مع أن الواقع الذي نراه مختلف جذريًّا عن كل ذلك، وهم كل يوم يثبتون أنهم بعيدون عن الإسلام وغير منتمين للعروبة ويرفضون الهوية العربية الإسلامية التي عليها مصر العروبة.
ما يقرب من ستة أشهر والجماعة ومعها مساندوها يعيثون في الأرض فسادًا وإفسادًا، ويمارسون القتل في كل ربوع مصر المحروسة، ليس تحت هدف ديني أو إسلامي بل من أجل سلطة دنيوية خلطوها بالدين من أجل الضحك على البشر ونجحوا في ذلك لمدة سنوات، ولكن انكشف الغطاء الآن ووضحت الرؤية، وفهم الناس حقيقة هذه الجماعة ومن معها، طوال هذه الشهور التي مضت منذ سقوط نظام الجماعة هناك في الثالث من يوليو الماضي والشعب المصري ومعه النظام المؤقت فيها يمسكون بالنفس ويحاولون قدر الإمكان ضبط أنفسهم في مواجهة ذلك الإرهاب، لعل وعسى أن يعود المغيبون إلى رشدهم ويعوا الحقيقة والواقع من أن الشعب المصري والعربي يرفض ما يفعلون، ولكنهم يتمادون يومًا بعد يوم لأنهم ابتعدوا عن الوطنية والمواطنة وساروا في درب خدمة غيرهم وخدمة الجماعة التي هي عندهم أهم من الوطن والدين في الوقت نفسه.
والجميع يعي أن النظام المؤقت في مصر ومعه الشعب المصري يريدون الوصول إلى بر الاستقرار من خلال إقرار الدستور الجديد وبناء نظام ديمقراطي صحيح قائم على المساواة والعدل والحرية الوطنية والفردية، لذلك تركوا الجماعة ومن يقف معها ليقضوا على أنفسهم بأنفسهم، واليقين أن النظام الجديد المرتقب سيتكفل من تلقاء نفسه بنبذ أسلوب الجماعة ومعه الجماعة ذاتها وهي الجماعة التي لن تجد لها مكانًا في هذا النظام ليس نبذًا لها بقدر عدم قدرتها على العيش في الشمس، وهي التي اعتادت على العيش في الظلام واستخدام مفهوم المظلومية لكسب تأييد البشر، لذلك لن يكون لها مستقبل في الأيام القادمة، وسيقضي القانون ومعه الشعب في العام القادم على كل إرهاب، ولكن مع ذلك لا بد من القول أنه على النظام المؤقت الحالي عدم الظن بأنه يسير على الجمر أو المسامير بل عليه السير بثقة منحه إياها شعب مصر العربي، وعليه مواجهة هذا الإرهاب المنظّم المدعوم حتى لا يكل الشعب منه بسبب ما يعتقد أنه تقاعس منه عن مواجهة هذا الإرهاب ... والله أعلم.