العدد 1896
الإثنين 23 ديسمبر 2013
زيادة سعر الوقود ليست سوى البداية أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الإثنين 23 ديسمبر 2013

للتذكير فقط عام 1977 وفي يناير، تم رفع سعر الخبز في مصر بما قيمته نصف قرش على ما أذكر أي خمسة مليمات حينها وبنسبة 33 % تقريبا، والقيمة تعادل حينها أربعة فلوس بحرينية، حينها اشتعلت مصر من أولها إلى آخرها رفضا لهذه الزيادة، ونزل الجيش لحماية البلد من الفوضى التي عمتها وتراجع السادات حينها عن تلك الزيادة ورمى بالمسؤولية على الوزارة التي كان على رأسها ممدوح سالم، ولم تكن الزيادة وقتها إلا رضوخا لمطالب صندوق النقد الدولي الذي ما أن يحل في بلد حتى يتقوض استقرارها ويزيد الفقر فيها.
عندنا جرى الحديث كثيرا عن الدعم الحكومي وفي حقيقته دعم الدولة وليس الحكومة، حيث الحكومة جزء من الدولة كما هو الشعب، عندنا جرى الحديث كثيرا عن ذلك الدعم وتقدم الكثيرون بمقترحات كثيرة حول كيفية وصورة الدعم وأن هذا يأخذ جزءا كبيرا من الميزانية وكأن هذا الدعم هو صدقة تقدمها الحكومة للشعب وليس حقا للشعب على الدولة، وأخيرا بدأ الدعم في التلاشي برفع سعر “الديزل” رويدا رويدا كمقدمة لرفع باقي السلع وبالون اختبار يتم تقديمه لمعرفة ردة الفعل والتي حتما ستكون ضئيلة؛ لأن تأثير رفع سعر “الديزل” سيكون غير مباشر على المواطن ولكنه مقدمة فقط حيث سترضخ الحكومة يوما ما لنصائح الصندوق ونصائح الرأسمالية المحلية، وترفع سعر باقي الخدمات لتقدم بدلا منها زيادة صورية في الرواتب، وهي زيادة لن تجد لها حلا ولن يكون لها تأثير، بل ستموت مباشرة عند تقديمها؛ لأن الأسعار ستلتهمها فورا.
على هذا النمط سنجد سعر البنزين يوما وقد ارتفع إلى نصف دينار ربما للتر الواحد بدلا من مئة فلس وسنجد رغيف الخبز وقد وصل إلى مئة فلس بدلا من عشرين وسنفاجأ بسعر اللحوم “التي لا تؤكل في الأساس” وقد تضاعف مرات عدة، وسيجد المواطن نفسه وقد انخفض دخله وتلاشى راتبه ووصل إلى حد العوز والحاجة مع أن الحل موجود بيد الحكومة التي من المفترض أن تسهر على راحة المواطن وتسهل له سبل الحياة، وهو تقنين هذا الدعم ليصل للمواطن قبل كل شيء وليس لمن لا يستحقه مع المواطن كما نحن عليه اليوم والمقترحات كثيرة حول هذه النوعية من الحلول ولكنها بحاجة لمن يسمعها ويريد تنفيذها، أما الحال الذي نحن عليه فلا قيمة للمقترحات فيه ولا معنى لها.
مجلس النواب الذي من المفترض أن يمثل الشعب مع أنه في حقيقته يمثل أصحابه فقط ويعنى بمصالحهم وليس مصالح المواطنين، هذا المجلس بعيد كل البعد عما يجري ولا نسمع منه إلا صراخ في الهواء دون فعل مؤثر أو قيمة للكلمة التي تخرج من بعض أعضائه بداخله وكأنه جزء من الحكومة وليس مراقبا ومحاسبا لها ولما تقوم به.
هذا المجلس من المفترض أن يحوي نوعية من الأعضاء تعي دورها وتفهم أن مثل هذه الزيادة لا يحق للحكومة ولا وزارة المالية أو غيرها أن تقدم عليها دون موافقة من المجلس، وإذا حدث وتمت دون علمه عليه أن يحضر من هو مسؤول عن تلك الزيادة وتقريرها إلى قاعة المجلس ويحاسبه على ما فعل ويقرر عدم قانونية تلك الزيادة أو يسحب الثقة من الوزارة التي قامت بما قامت به وإلا فلا معنى لسلطة تشريعية رقابية في البلد ولا قيمة للأموال التي تصرف عليها منذ سنين.
هل ما حدث أحد نتائج ضم هيئة النفط لوزارة المالية لتسهيل اتخاذ القرار بتلك الزيادة؟ وهل ما حدث مقدمة لزيادة باقي السلع التي يتعلق بها المواطن حتى الآن مع أن باقي السلع المهمة قد ارتفع سعرها منذ زمن دون رقابة ممن عليه المراقبة لما حدث؟ ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية