العدد 1895
الأحد 22 ديسمبر 2013
عودة فلول الدولة العميقة أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الأحد 22 ديسمبر 2013

حين نضع هدفا ما، نسير من أجل تحقيقه ونحدد الخطوات ومراحل الوصول لذلك الهدف، حين نضع ذلك الهدف قد يغيب عنا لسبب أو لآخر أن هناك مدخلات قد تجد طريقها للمسار الذي نحن عليه وتكون لها تأثيرات سلبية تمنع من تحقيق ما نريد أو تؤخر الوصول لذلك الهدف، وهذا ما يجب أن توضع له الاعتبارات أو الاحتمالات المختلفة التي تحد من تلك التأثيرات أو تمنعها لو أمكن، وهذا في نفس الوقت ما نخشاه على الثورة في مصر التي نحن معها منذ بدايتها في الخامس والعشرين من يناير 2011 مرورا بالثلاثين من يونيو والثالث من يوليو 2013، وخشيتنا هذه منطلقة من خوفنا من تسلل عناصر مضادة للثورة تريد الاستفادة من حالة الفوضى التي تحدثها الجماعة حاليا وتدخل في عملية البناء وخارطة الطريق؛ لتضع بصمتها على مخرجات الثورة التي قادها الشعب المصري طوال الثلاث سنوات الماضية، لنصل إلى نتائج غير تلك التي أرادها الشعب العربي المصري بقيامه بهذه الثورة.
رأس المال الذي نشأ وترعرع في ظل النظام القديم بجميع أشكاله، والتي منها بالقطع رأس مال الجماعة التي استفادت هي الأخرى من ذلك النظام وقفزت قفزات كبيرة في ظل نظامها خلال عام واحد، رأس المال هذا يملك من القوة والتأثير ما لا يمكن تصوره وهو على استعداد للدفع بغزارة من أجل منع التغيير والحيلولة دون تحقيق العدالة الاجتماعية؛ لأن هذه العدالة ستعيق نموه وزيادة استغلاله للمواطن العربي في مصر وغيرها وتؤثر سلبا عليه، فما يقرب من أربعين عاما من العمل والنشاط المفتوح للرأسمالية المصرية ليست بالقليلة، وخلالها أنشأ رأس المال هذا شبكات معقدة من المصالح المتبادلة الداخلية والخارجية بل وحتى المخابراتية مع الدول الأخرى، وجميع ذلك سيعمل بلا كلل لمنع التغيير المقبل في مصر أو تأخيره بأي شكل من الأشكال.
حتى الإعلام الخاص الذي نشأ معظمه في ظل نظام مبارك ويملك أغلبه رأسماليون من أصحاب المصالح الخاصة، رأس المال هذا يمكن أن يساهم وبصورة مغلفة في محاولة إجهاض الثورة، ويفتح الباب أمام الثورة المضادة لتأخذ طريقها وتضع بصمتها في كل ما هو قادم، ويمكن أن يتحالف مع الطفيليين والمرتزقة من أصحاب المصالح الصغيرة حتى التي تستفيد من وضع مماثل لما كان عليه أيام حسني مبارك، حيث كان ينطبق عليه ما قاله “دريد لحام” في مسلسل درب الهنا “حارة كل من أيد إلو”، فالكثير من الإعلاميين الذين اعتادوا على الدخل العالي من الصعب عليهم تفهم مبدأ العدالة الاجتماعية التي تنادي بها الثورة والشارع العربي المصري حاليا، ومن الصعب عليهم قبول مبدأ الحد الأقصى للأجور، لذلك سيعمل الكثير منهم على طريق القول دون الفعل أو الفعل المختلف عن القول.
تحالفات كثيرة ومتعددة يمكن أن تنشأ بل ستنشأ لمحاربة الثورة العربية في مصر المستقبل، وستتراوح ما بين بعض التيارات المتأسلمة وعلى رأسها جماعة الإخوان التي لم تصدق حتى الآن أنها فقدت درة العامل الإسلامي والعربي ومعها المتنفعين في النظام السابق والمنتمين له في ما يطلق عليه الدولة العميقة، وتنضم إليهم الرأسمالية الانتهازية التي لا تستطيع العيش والتنفع في مجتمع تسوده العدالة الاجتماعية، بل مجتمع هذه الرأسمالية هو المجتمع الذي يسوده التمييز والفروق الطبقية والفقر مع الحاجة.
ما نخشاه ونراه أن هناك بوادر على بدء عمل الدولة التي يطلق عليها الكثيرون “الدولة العميقة” والمتمثلة في كل أولئك الذين تحدثنا عنهم وبدأ نشاطهم داخل الدولة الحالية والتغيير المنشود لمنعه من الاستمرار، بالتالي نأمل في أن يتنبه أصحاب الثورة في مصر وأصحاب المصلحة الحقيقية في التغيير لكل ذلك ويتركوا عنهم الصراع المؤقت قبل أن تبدأ الجولة الجديدة في الظهور والاستقرار... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .