العدد 1894
السبت 21 ديسمبر 2013
ديوان الرقابة وتبعيته لمجلس النواب من يتبع من؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
السبت 21 ديسمبر 2013

أعلم أن قضية تبعية ديوان الرقابة المالية والإدارية لمجلس النواب أضحت بل كانت ومازالت قضية مهمة ومطلوبة عند الكثيرين وربما أكون منهم؛ كون ديوان الرقابة يمثل الجانب الرقابي لعمل السلطة التنفيذية وغير التنفيذية في الدولة، وهذا الجانب هو أحد جناحي عمل السلطة التشريعية، ونعني بها هنا المجلس النيابي، ومن المهم أن يكونا تابعتين لجهة واحدة تسهل عملية التنسيق وتكامل الدور المناط بهما، وقد يمثل ذلك تجسيدا لمبدأ الفصل بين السلطات الذي يتغنى به الجميع، والذي يمكن أن يكون مستحيلا من الناحية العملية، ولكن علينا جميعا السعي لإيجاد الصورة المناسبة؛ ليكون هذا المبدأ أكثر تمثيلا للواقع.
ولكن يبدو أنه من غير الصحيح تحويل التبعية الحالية إلى المجلس النيابي – على الأقل في الفترة الراهنة – لأن هذه التبعية بحاجة إلى قوة في المتبوع – وهو المجلس - تحقق الهدف من عمل التابع – وهو الديوان – وهذه القوة ليست متوفرة في المجلس الحالي ولا حتى المجلس القادم حسب المعطيات المتوفرة حاليا وذلك بسبب أسلوب ممارسة العملية لانتخابية التي درجنا عليها، إضافة لتقسيم الدوائر الانتخابية في الوقت الراهن، والتي بحاجة إلى تطوير يحقق الهدف منها، ثم القانون الانتخابي الذي هو الآخر بحاجة إلى نوع من التطوير يطاله بعد ثلاث دورات انتخابية، ويضع ضوابط أكثر على ما يحدث أثناء عملية الانتخاب والترشح ما بينهما.
ما هو واضح للجميع أن القوة غير متوفرة في المجلس الحالي؛ لكي يستطيع ممارسة دوره الحقيقي في تحقيق ما يهدف إليه ديوان الرقابة المالية في عمله ورقابته على جميع الأجهزة التنفيذية، وأن هناك حلقة مفقودة في الجانب الرقابي للمجلس، بل إن عملية الاستقطاب التي عليها المجلس منذ نشأته قبل أحد عشر عاما وحتى اليوم مثلت وستمثل أهم معوقات الجانب الرقابي الذي نحن بصدده، بالتالي لن تكون هناك قيمة حقيقية للتحويل في الوقت الراهن؛ حتى تكتمل القدرة والفهم الصحيح عند المجلس لمهماته، ويكون بالتالي قادرا على المواجهة التي تتجاهل الموقع والذات، وترى الصالح العام فوق كل شيء وكل مصلحة أخرى. أما الآن، فإن المعايير ليست على الطريق الصحيح الذي يحقق الهدف السليم من الرقابة لو تم التحويل.
من هنا، فإن المطلوب هو تحقيق التعديل على أوضاع المجلس القادم وما بعده سواء من داخل المجلس أو من خارجه قبل الحديث عن التغيير؛ لأن التغيير يجب ألا يكون مجرد بهرجة ينادي بها البعض ولا فائدة منها وستخدم مجرد جزء من عملية أو دعاية انتخابية، وهو ما يعني التوافق على استمرار التبعية الحالية للديوان مفترة انتقالية يتم خلالها تعديل تلك الأوضاع للوصول بالمجلس إلى الوضع الطبيعي المتوافق عليه، وإلا ستكون الفائدة من التحويل شبه معدومة أو على أقل تقدير ضئيلة ولا تستحق العناء ولا تمثل تطويرا.
ثم هناك قضيتان مهمتان تسبق التحول، أولها تفعيل قانون الذمة المالية الذي تأخر تفعيله كثيرا، والذي من خلاله سيكون الديوان أكثر قدرة على تفعيل الرقابة المناطة به من خلال الهيئة المشكلة تحت مظلة ذلك القانون، وثانيها إيجاد صورة واضحة لكيفية الرقابة على المجلس نفسه وأعضائه وتضخم الثروة لدى بعضهم ومصدر تلك الثروة، وهل يمكن أن يحدث صراع داخلي في المجلس يمنع الديوان من تفعيل دوره على المجلس ذاته؛ لأن التبعية ستكون واحدة، وستكون الجهة المتبوعة في ذلك – وهو المجلس - خاضعا للجهة التابعة – وهي الديوان – وهو ما يعني أن المجلس يمكن أن يشرع ما يمنع الديوان من القيام بجوره الحقيقي.
نقل تبعية ديوان الرقابة المالية والإدارية للسلطة التشريعية أمر مهم ومطلوب، ولكن من الضروري أن يسبق ذلك عدة أمور؛ لتكون السلطة التشريعية مؤهلة بالفعل لإدارة العملية الرقابية كما يجب أن تكون ... والله أعلم.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .