العدد 1892
الخميس 19 ديسمبر 2013
في مصر.. القتل بسبب اختلاف الموقف أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الخميس 19 ديسمبر 2013

ليس غريبًا ما حدث في المنصورة من قتل رجل مر أمام مسيرة إخوانية؛ لأنه كان يحمل صورة لوزير الدفاع هناك “عبد الفتاح السيسي” بسبب كره الجماعة وأنصارها لهذا الرجل (السيسي)، ليس غريبا، فقد شاركنا الكثير وفي هذه الزاوية في التحذير من مثل هذه التنظيمات التي تتخذ من الدين غطاء لعملها السياسي وترفع شعار الدين وتحذر الغير من مخالفتها وتستخدم السلاح والقتل لمنع الطرف الآخر المخالف لها في الرأي من التعبير عن رأيه.
حدث هذا عندنا لمن يذكر منذ أكثر من عامين، حين مرت سيارة فتاة ترفع صورة رئيس الوزراء، فحاول بعض المتظاهرين حينها الاعتداء عليها لولا أن الله سلم وتمكنت من الفرار منهم، والسبب في ذلك أن التيارين يمثلان وجهين لعملة واحدة ترى في الآخر كافرا أو غير مؤمن ويستحق القتل، وعلى الجميع الخضوع لهذه النوعية من التيارات أو تراهم في مصاف الأعداء الكفرة.
لقد وصل الأمر في مصر إلى ما كان عليه في البحرين قبلها وقبل الإثنين في العراق منذ سنوات وحتى الآن، وصل الأمر إلى القتل على الهوية وبسبب الخلاف في الرؤى، وصل الأمر إلى المناداة بالحرية؛ من أجل وأد هذه الحرية على يد دعاتها من المتعصبين المتزمتين من الذين يرون في ذواتهم الحق وغيرهم الخطأ، هم المؤمنون ومن يختلف معهم الكفرة الفجرة، دار الإيمان أمام دار الكفر كما ورد في كتاب سيد قطب “معالم على الطريق” قبل خمسة عقود من الزمن تقريبا.
أسلوب النشأة والتربية التي تنتهجها هذه التنظيمات والذي يقوم على السمع والطاعة العمياء ونبذ الآخر والإحساس بأن من ينتمي إليهم هو الملاك والباقي شياطين، هذا الأسلوب يدفع بأولئك المنتمين لهذه التنظيمات إلى استسهال الخطأ ضد الغير من منطلق السير نحو الشهادة والجنة متناسين أو متجاهلين أن الجنة لا تكون لمن يقتل نفسا بغير حق، وأن من يقتل هذه النفس كمن قتل الناس جميعا، وأن الحق تبارك وتعالى لا يغفر الخطأ في حق العبد، بل إن حقوق العباد مقدمة على حقوق رب العباد، ولكنهم كما يبدو يرون الدين على غير حقيقته وعلى غير ما ورد على يد سيد البشر عليه الصلاة والسلام.
هذه النوعية من التنظيمات التي توشح بالسياسة وتعمل بغيرها يجب ألا يكون لها مكان في المجتمع، فهي تيارات لا تعرف السياسة ولا الديمقراطية ولا الحرية الفردية أو المجتمعية، بل يصل بها الأمر إلى أن تمثل تيارات نابذة للمجتمع ذاته ورافضة له مقابل ذاتها، لذلك فإن وجودها في مجال العمل السياسي والحزبي يمثل تدميرا لهذا العمل، وقيادتها للعمل الوطني - إن تمت - لا تكون في صالح الوطن ولا الإنسان في هذا الوطن أو ذاك.
من غير المنطقي ولا الممكن أن أوكل قيادتي إلى فئة أو مجموعة لا تؤمن بي كإنسان ولا بوطني كوطن ولا ترى غير فكر قاصر آمنت به وتعتقد بأحقيته وريادته على باقي الأفكار والتيارات، وتستطيع التلون بكل الألوان في سبيل الوصول إلى السلطة؛ لتجعل من ذلك الوصول طريقا ذو اتجاه واحد ترفض العودة فيه، وما رأيناه في مصر مؤخرا وصور الرجل الممدد على الأرض والمغطى بالدماء والمقتول بسبب طعنات نافذة عدة وطلق ناري لهو خير دليل على ما نقول.. والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية